الرئيسية | بأقلامكم | حكومة ميقاتي امتحنت صمودها حتى 2013

حكومة ميقاتي امتحنت صمودها حتى 2013

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نقولا ناصيف

بين التكليف والتأليف انقضت السنة الأولى من عمر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهي تتمسّك ــ على وفرة أزمات أفرقائها بعضهم مع بعض ــ بالقاسم المشترك الوحيد الذي لا يزال يجمع صفوفهم: الاستمرار إلى موعد انتخابات 2013. لكن برهانها الفعلي أن غالبيتها هزيلة.

ودّعت الغالبية، في مناسبة الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء لهذا العام أمس، سنة أولى من ائتلاف نيابي وحكومي واجه كمّاً وافراً من صدمات كانت كافية، على مرّ الأشهر المنصرمة، لإطاحته. وُلد الائتلاف مع بدء انهيار أنظمة عربية كتونس ومصر وليبيا، وبدا متيقناً من أن سوريا، حليفه القوي، وهو ما أعلنه صراحة الرئيس بشّار الأسد آنذاك، ستكون في منأى عن هذا الانهيار. إلا أن الائتلاف لم يبصر النور فعلاً إلا مع تمكّن ميقاتي من تأليف الحكومة في حزيران، في ذروة انهيار الوضع في سوريا وتفاقم الضغوط الدولية على الأسد ودعوته إلى التنحّي.

على مرّ أشهر السنة، كان الاختبار الأصعب لحكومة ميقاتي الصمود وتفادي تداعيات أحداث المنطقة، وخصوصاً في سوريا، على الوضع الداخلي عبر حماية الائتلاف حتى موعد الانتخابات النيابية عام 2013، وضمان الاستقرار، وتقليل فاعلية قوى 14 آذار في إرباك الحكومة بغية دفعها إلى السقوط.

الواقع أن تجربة السنة الأولى من عمر حكومة ميقاتي أفضت إلى بضعة معطيات:

أولها، نجاح قوى 8 آذار في المحافظة على الغالبيتين الحكومية والنيابية التي واجهت امتحاناً دقيقاً عندما انتقل الخلاف على ما يجري في سوريا إلى داخل هذا الفريق، وتحديداً افتراق رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عنه في الموقف من سوريا. لم يُعمّم الافتراق على حزب الله، وظلّ مؤيداً احتفاظه بسلاحه، وسلّم ببرودة حقيقية في العلاقة معه قاربت تقريباً انقطاع الحوار السياسي.

إلا أن الزعيم الدرزي، على أهمية تناقض موقفه مع الحزب من سوريا، لم يتردّد في الإصرار على البقاء داخل الائتلاف في الحكومة والبرلمان، ومنح مشاركته فيه حيّزاً لافتاً يمكّنه من أن ينتقد النظام السوري، وإن بعنف أحياناً، ويتعاطف مع المعارضة السورية، ويستمر داعماً رئيسياً لرئيس الحكومة. لم يُوحِ برغبته في العودة في قوى 14 آذار، وتصرّف على أنه حاجة ضرورية لقوى 8 و14 في آن واحد.

ثانيها، انبثاق حكومة ميقاتي من غالبية هزيلة على صورة هزال غالبية قوى 14 آذار التي انهارت، غداة انتصارها في انتخابات 2009، فور خروج الزعيم الدرزي من صفوفها. لم يُتح لحكومة 8 آذار إبصار النور لولا انتقال ميقاتي وجنبلاط من فريق إلى آخر.

ولعلّ أهمية الدور الذي اضطلع به الرجلان، أن ثلاثي 8 آذار، حزب الله وحركة أمل وتكتل التغيير والإصلاح، اقتصر نجاحه على إطاحة حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، من غير أن يتمكن في أي حال من إحلال حكومة أخرى تخلفها. الأمر الذي برّر حاجته إلى ميقاتي وجنبلاط بغية إحداث توازن قوى جديد في الصراع الداخلي، يحيل الأقلية أكثرية ويوفر فرصة جدّية لتأليف حكومة على أنقاض حكومة الحريري، بالتزامن مع الإصرار على إقصاء الأقلية الجديدة عن المشاركة في السلطة الجديدة.

كان الثمن المقابل لإقصاء قوى 14 آذار منح رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي وجنبلاط الثلث المعطل في الحكومة الجديدة. تبعاً لذلك، لم يكن من الصعب في الأشهر التالية لتأليف الحكومة توقع نشوء أزمات علنية بين ثلاثي إسقاط الحكومة السابقة وثلاثي تأليف الحكومة الحالية على بعض الملفات الأكثر التصاقاً بقوى 14 آذار كالمحكمة الدولية وتمويلها، وتجنّب التورّط في أحداث سوريا ومجاراة نظامها عبر سياسة النأي بالنفس، والتعاطي مع الائتلاف الحكومي على أنه أقوى في اللحظات الحاضرة من سلاح حزب الله، وإبقاء موظفين رئيسيين كبار في الأمن والقضاء نظرت إليهم قوى 8 آذار على أنهم جزء لا يتجزأ من نزاعهم مع الفريق الآخر. إلا أن ميقاتي حرص على المحافظة على هؤلاء، بغية تثبيت مغزى الائتلاف الذي يجعله يحمي مصالحه السياسية والطائفية، مقدار حرصه على الحؤول دون ابتلاع شركائه في الائتلاف سلطة القرار في الحكومة التي يرأسها.

ثالثها، أن حكومة ميقاتي أعطت برهاناً إضافياً، بعد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2005، على أن أحداً لا يسعه حكم لبنان بـ«النصف +1»، وعلى تأكيد قاعدة ذهبية مماثلة هي أن لبنان ليس بلد «النصف +1».

أفضت انتخابات 2005 إلى حكومة مكّنت قوى 14 آذار، بسبب انتصارها في تلك الانتخابات، من الحصول على ثلثي مجلس الوزراء، فإذا بنزاعها مع الفريق الآخر يقود إلى شبه حرب أهلية عام 2008، بعدما وجدت طائفة رئيسية وفريق سياسي رئيسي نفسه خارج السلطة، وخارج قرارات يتداخل الخارجي فيها بالداخلي. بدورها انتخابات 2009 أعطت الفريق نفسه الغالبية ذاتها في مجلس النواب، فلم يتمكّن في المرة الثانية من تأليف حكومة مشابهة لحكومة 2005، وذهب إلى حكومة توافقية وضعت «النصف +1» في يد الفريق الفائز في الانتخابات النيابية. بيد أنه عجز فعلياً عن السيطرة على دفة الحكم، فأطاحت الأقلية عبر حيلة «الثلث +1» حكومة الحريري التي كانت، كحكومة السنيورة عام 2008، تحت سقف تسوية الدوحة التي ضمنت التوازن السياسي والتمثيلي في حكومتي 2008 و2009.

بدورها، قوى 8 آذار، متسلحة بـ«النصف +1» في يدها كغالبية منذ كانون الثاني المنصرم، أخفقت في ممارسة السلطة منفردة. لم يوفر لها تخلّصها من تسوية الدوحة العناصر الكفيلة بالإمساك بالسلطة كاملة، ووجدت نفسها ـنظراً إلى حاجتها إلى ميقاتي وجنبلاط، وكلاهما ليس من قوى 8 آذار ـــــ تأخذ في الحسبان مخاوف الفريق المقصي عن السلطة.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0