الرئيسية | بأقلامكم | مقتل الشبان الثلاثة يفتح باب التساؤلات والهواجس من الآتي

مقتل الشبان الثلاثة يفتح باب التساؤلات والهواجس من الآتي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

منطقة وادي خالد تعيش خوفاً أمنياً مصحوباً بضائقة معيشية حادة

تركت الحادثة الأمنية التي وقعت على أحد المعابر الترابية الواقع بالقرب من مجرى النهر الكبير، الفاصل بين الأراضي اللبنانية والسورية في بلدة المقيبلة، في وادي خالد، وأدت الى مقتل ثلاثة شبان، خوفاً شديداً بين أبناء تلك القرى حول ما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات أمنية، خصوصاً أن القرى الحدودية ومنذ أكثر من تسعة أشهر تتحمل تبعات تدهور الوضع الأمني في الجارة سوريا، المصحوب مع قلق على المصير ولقمة العيش التي انقطعت إلى حد كبير جراء إغلاق المعابر الترابية بين البلدين وتزنيرها بالألغام.

ومما لاشك فيه أن الحادثة الأمنية زادت من حجم التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها أبناء منطقة وادي خالد، الذين أعلنوا مرارا أنهم غير معنيين بما يجري في الداخل السوري، وأنهم يستقبلون النازحين السوريين من منطلق إنساني، وجراء التداخل الجغرافي بين البلدين إضافة الى الترابط العائلي الوثيق مع أبناء القــرى السورية المجاورة لدرجة يصعب فيها التمييز بين من هو لبناني وسوري، كون العديد من سكان تلك القرى هم ممن يحملون الجنسيتين.

وتحاول عشائر منطقة وادي خالد، وبالرغم من الغضب الشديد الذي خلفته الحادثة الأمنية التي أدت الى مقتل ثلاثة مواطنين لبنانيين، هم، ماهر أبو زيد، وأحمد حسين زيد، وشقيقه كاسر، الذين قضوا منذ يومين بظروف غامضة عند «معبر البني» في منطقة البقيعة، أن ينأوا بأنفسهم عما يجري في الداخل السوري في محاولة لإبقاء الأمور تحت السيطرة وعدم تطورها الى ما لا تحمد عقباه، خصوصاً أن المنطقة باتت مهددة بأمنها واستقرارها، بسبب تكرار الحوادث الأمنية على المعابر الحدودية. وما يزيد من حجم المخاوف ويضاعفها هي المعلومات التي تؤكد وجود مجموعات مسلحة مناهضة للنظام تتلقى التدريبات اللازمة بشكل جيد من ثم تنظم نفسها ضمن مجموعات لتنطلق باتجاه الأراضي السورية عندما يحين الوقت.

ذلك الواقع، بات يرعب أهالي وادي خالد وتحديدا اللبنانيين القاطنين على مقلب الحدود لجهة الجسر الغربي، المطل على العريضة السورية، ومعبر الريداني المطل على بلدة المشيرفة، حيث وقعت الحادثة الأمنية الأخيرة مع تزايد الكلام عن استخدام المعبرين من قبل المجموعات المسلحة.

وبالرغم من تعدد الروايات حول حقيقة ما حدث قبل يومين، والتي تختلف بحسب الاختلاف السياسي للأفراد والموقف من الوضع الأمني في سوريا، إلا أنه من المؤكد أن الحادثة الأمنية فتحت الباب واسعا أمام العديد من التساؤلات حول الوضع الأمني في القرى الحدودية، وحقيقة ما يجري لجهة وجود مجموعات مسلحة مناهضة للنظام تعمل بالتنسيق مع بعض الأطراف داخل الأراضي السورية. وأن تلك المجموعة قد تم استدراجها إلى معبر الريداني الواقع ضمن الأراضي السورية، بهدف النيل منها، أم أن الشبان وأثناء عودتهم من سوريا بعد تنفيذ عملية لهم في الداخل قد وقعوا في كمين كان قد نصب لهم من قبل قوات الأمن، ما أدى إلى مقتلهم وجرح إثنين آخرين. وهل أن ما حصل يعد بداية لمرحلة جديدة من التعاطي الأمني مع المنطقة؟ وأن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، ولن يتم التهاون مع كل من يثبت أنه متورط بأعمال مشبوهة على الحدود وممن يحاولون استخدام المناطق المتقدمة في وادي خالد لاستهداف الجيش السوري، وجره إلى داخل الأراضي اللبنانية، وإرباكه سياسياً بانتهاك السيادة اللبنانية، والنيل بالتالي من هيبة ودور الجيش اللبناني، المطالب اليوم بالانتشار على الحدود لضبطها والحفاظ على سلامة المواطنين من الخروقات السورية؟ وهل سيقوم الجيش اللبناني بكشف ملابسات الحادثة، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام الذي يعيش حالا من القلق من المجموعات الموجودة ضمن منطقة وادي خالد، وخوفا من العيارات النارية التي يطلقها الجيش السوري والتي تطاول المنازل الحدودية تارة عن طريق الخطأ وطورا عن قصد بهدف ردع المسلحين وملاحقتهم؟

ويؤكد أحد الشبان (رفض الإفصاح عن اسمه) القاطنين بالقرب من المعبر حيث كانت السيارة التي تقل الشبان الثلاثة مركونة (من نوع مرسيديس بيضاء اللون)، «أن إطلاق نار كثيفاً استمر ما يقارب الربع ساعة سمع عند المعبر لكننا لم نتمكن من الخروج لاستيضاح ما يجري إلا بعدما هدأت النيران وعندما خرجنا وجدنا الشبان الثلاثة مرميين في الأرض وقد سلبت منهم هواتفهم الخليوية»، ويتابع «إن وجود الشبان أثار استغرابنا لأنهم ليسوا من أبناء المقيبلة وليس لهم أقارب في الحي، كما أن عمليات تهريب السلع والمواد الغذائية قد توقف منذ مدة أو أقله هناك أشخاص معروفون يقومون بهذا العمل».

تلك الرواية تدحضها رواية أخرى تؤكد أن «أكثر من عشرة عناصر من الجيش السوري قد دخلوا الأراضي اللبنانية ما يزيد عن 200 متر، وقاموا باللحاق بالشبان الذين حاولوا الهرب لكنهم اصطدموا بالحائط ،عندها قام عناصر الجيش بإطلاق النار عليهم»، مؤكداً أن «الشبان كانوا عند أقربائهم ولم يكونوا داخل الأراضي السورية». ويؤكد عدد من المواطنين «أن أبناء القرى الحدودية يفتقدون للأمان حتى وهم داخل منازلهم، كما أننا بتنا نخاف من الخروج في ساعات الليل للتجول في الشارع، لأننا لا نعلم متى نتعرض لاطلاق نار».

ويشير نائب رئيس بلدية المقيبلة أحمد عكاري إلى «وجود حالة من الغموض تلف قضية مقتل الشبان، خصوصا أنهم ليسوا من أبناء المنطقة ولم يكونوا يهربون البضائع في ساعات الليل المتأخرة»، لافتاً إلى «أنهم من المطلوبين من قبل قوات الأمن السوري، ويستخدمون المعبر لغايات مشبوهة، إذ أنه من المستحيل ضبط المعابر الترابية غير الشرعية التي تربط بين لبنان وسوريا، والتي ما زالت تستخدم من قبل الأهالي والعمال السوريين الذين يسلكونها يوميا»، أما بالنسبة للألغام فيشيرعكاري إلى «أن تركيز الجيش السوري كان على إغلاق المعابر الترابية في وادي الواويات، الذي كان يستخدم من قبل كبار المهربين، أما بالنسبة لباقي المعابر فقد عمد الأهالي إلى إزالة الألغام عنها عبر تفجيرها بالاطارات المطاطية».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0