الرئيسية | بأقلامكم | عداوة النظام السوري مع الإعلام

عداوة النظام السوري مع الإعلام

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

مصطفى علوش

كان سليم اللوزي صحافياً عصامياً إلى أبعد الحدود. صنع لنفسه مكاناً رحباً في عالم الصحافة على الرغم من انه وصل فقط الى الصفوف الابتدائية في تعليمه، ولكنه كان قارئاً نهما. بنى لنفسه ثقافة واسعة، مع تمتعه بجرأة واضحة في التعبير عن رأيه. وهذا ما فتح له أبواباً واسعة من الشهرة في مجال اختصاصه. ولد سنة 1922 في طرابلس، وبعد رحلة بين الصحف العربية، اصبح مالكاً لمجلة الحوادث منذ سنة 1957 والتي اصبحت صحيفة مشاكسة بامتياز. مع دخول الجيش السوري الى لبنان سنة 1976 اشتدت معارضته للنظام السوري مما اضطره الى السفر واصدار مجلته من لندن بعد ان كثرت التهديدات والمضايقات.

عندما بلغه نبأ وفاة والدته، قرر العودة ليحضر مأتمها، اختطف بشكل سافر على يد عناصر من المخابرات السورية على طريق المطار في 25 شباط 1980، وعثر عليه مقتولا بعد 9 ايام في أحراج عرمون قرب موقع للقوات الخاصة السورية، وكان المشهد كما يلي: "ملقى على بطنه، في مؤخرة رأسه طلق ناري حطم الجمجمة ومزق الدماغ، ذراعه اليمنى مسلوخ لحمها حتى الكوع، الاصابع الخمسة في اليد اليمنى سوداء من جراء التذويب بالآسيد، كانت أقلام الحبر مغروسة بعنف في مؤخرته".

لقد استهل جيش الاحتلال السوري دخوله الى لبنان بحملة ترويع سافرة شملت كل أوجه حياة الناس، ومن عاش تلك الفترة يذكر كم من المواطنين ذهبوا ضحايا حواجز الجيش السوري، ومن كان حظه كبيراً كان تقضى معه بصفعتين وبهدلة من العيار الثقيل. هذا ناهيك عن المئات الذين خطفوا ولم يعرف عنهم شيئاً حتى الآن وكانت المخابرات السورية لا تحاول اخفاء معالم الجريمة حتى توجه الرسائل المرعبة لباقي الناس. ولكن الصحافة كانت الهدف الأبرز للمخابرات السورية. فكان تفجير مقار الصحف واغتيال رياض طه وسليم اللوزي وتهديد المؤسسات الإعلامية المستمر لتطويعها وجعلها مشابهة لما يسمى بإعلام في سوريا.

هذه العداوة الشرسة بين الأنظمة القمعية وبين الصحافة الحرة ليست مسألة محصورة بممارسة نظام واحد، فشهداء الرأي الحر والخبر الصادق هم بالآلاف على مدى العقود الماضية. الواقع هو أن الأنظمة الاستبدادية ذات النزعة الشمولية لا تعرف عن الإعلام إلا ما يمثل السياسة الرسمية للدولة، بحيث تصبح كل وسائل التواصل مع المواطنين، من صحافة مكتوبة وصحافة إلكترونية وتلفزيون وإذاعة وحتى السينما، أبواقاً تمجّد بالنظام وقائده الملهم الذي أهداه القدر لشعبه ليتحكّم به.

أما من تسوّل له نفسه أن ينتقد أو يلمّح الى معارضته أياً من سياسات النظام الاجتماعية أو الزراعية أو الاقتصادية أو التعليمية، يصبح منحرفاً عن الخط القومي وجب تأديبه حسب الأصول. أما من يتجرأ، ولو بخجل، على انتقاد رأس النظام أو النيل من هيبته، فيصبح مباشرة عدواً للشعب وخائناً للوطن وعقابه لن يكون أقل من الاختفاء في غياهب السجون مدى حياته، أو أن ينتهي في حفرة في وضع مشابه لما كان عليه الشهيد سليم اللوزي.

إن هذا المسلسل الجهنمي من إرهاب البشر وقمعهم لن يوضع له حد نهائي إلا بزوال الأنظمة التي تعتبر الشعوب ملكاً حصرياً لها. الشعب السوري اليوم يقوم بتقويض أحد آخر رموز هذه الأنظمة، ولم يكن لقضية الحرية لسوريا لتأخذ بعدها الإقليمي والعالمي لولا مبادرة الإعلاميين الى نشر حقائق ما يحدث في سوريا، لذلك فالعداوة بين النظام السوري والصحافة الحرة تصبح قضية منطقية.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0