الرئيسية | بأقلامكم | ميقاتي ينهي العام منتصراً: المعادلة الحكومية لم تتغير

ميقاتي ينهي العام منتصراً: المعادلة الحكومية لم تتغير

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ايلي الفرزلي

يستطيع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استقبال العام الجديد مطمئناً إلى أنه خلال نصف سنة من عمر الحكومة استطاع أن يثبت للجميع، خصوماً وحلفاء، في الداخل والخارج، أنه الرقم الأصعب في المعادلة الحكومية. كل مكونات الحكومة قدمت التنازل تلو الآخر.. إلا هو. حتى "حزب الله" الذي قيل كثيراً انه الحاكم الأوحد وجد نفسه عاجزاً عن مواجهة رئيس الحكومة في مسألة تمويل المحكمة. ظل ميقاتي محارباً عنيداً مصراً على تنفيذ كل ما يريد، تارة عبر التحذير من المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وطوراً عبر التهديد بالاستقالة، مستفيداً من كل الظروف المحيطة، وتحديداً السورية منها.

في المرة الوحيدة التي شعر فيها ميقاتي أنه مهدد من تلاحم ثلاثي الأكثرية بوجهه أو بما يعارض توجهاته، عاد وتنبه سريعاً إلى أن هذا التهديد لا يتخطى الاطار الشكلي، بالمعنى الحرفي للكلمة. وبالتالي، فليس عليه أن يعطيه حجماً أكبر من حجمه. قرر التراجع خطوة إلى الوراء، تاركاً للوزير نقولا نحاس مدعوماً بالهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي على السواء مواجهة مشروع شربل نحاس لتصحيح الأجور، بوصفه "كارثة وطنية".

لم يكن هذا الدعم هو الذي ينتظره ميقاتي. ظل انتباهه مشدوداً نحو عين التينة، فلم يتأخر سيدها بالرد. أعاد الرئيس نبيه بري، أو "كاسحة الألغام" كما يسميه ميقاتي، الأمور إلى نصابها، موضحاً أن التصويت السياسي لا يعني أنه يؤيد المشروع أو أن تغييراً حقيقياً قد طرأ على المعادلة الحكومية.

ارتاح ميقاتي إلى مسار الأمور. وكذلك فعل بري الذي ضرب عصفورين بحجر، فأثبت أنه لم يتراجع عن التزام سياسي قطعه مع الحلفاء وصوّت بموجبه لمصلحة مشروع نحاس خلافاً لقناعته، كما لن يستطيع أحد أن يلومه، بعد رد مجلس الشورى للمشروع، على إعادة تعويمه للاتفاق بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي، الذي سبق وساهم شخصياً في بلورته.

وزراء تكتل التغيير صاروا فعلاً في جو رفض المشروع، على ما يؤكد أحدهم، إلا أن أجواء التكتل، التي لم تحد أصلاً عن منطقة القلق والترقب، تبدو واثقة من أن مفاعيل الاتفاق الثلاثي الذي عقده مع حليفيه "أمل" و"حزب الله" ما زالت قابلة للحياة ويمكن اختبارها في مناسبات أخرى.

في المقابل، فإن مصادر ميقاتي ترى أن التوازنات التي شهدتها الحكومة في جلسة الأجور الأخيرة لم تكن إلا فلتة شوط، قبل أن تضيف: قبلها شيء وبعدها شيء آخر. وعليه، فهي تبدي أقصى درجات الاطمئنان إلى أن ما حصل لن يكون قاعدة للعمل الحكومي.

ربما هي من المرات النادرة التي تتقارب فيها أجواء السرايا مع أجواء الرابية، فعون الذي يقاتل حالياً لإمرار المشروع، لا يبدو في وارد افتعال أي مشكلة في الحكومة، إذا ما رده مجلس شورى الدولة، على الرغم من قناعته بأن القرار سيكون محكوماً بالعامل السياسي أكثر من العامل القانوني، على ما تؤكد التسريبات التي تجزم أن ضغوطاً سياسية كبيرة تمارس على المجلس لرفض القرار من أساسه وليس الاكتفاء بإبداء بعض الملاحظات القانونية عليه.

وعلى الرغم من أحداً لا يشكك في إيمان عون بضرورة إجراء إصلاح بنيوي على النظام، إلا أن ذلك "لا يعني أن ينتحر سياسياً دفاعاً عن مشروع نحاس"، بحسب أحد المتابعين، لا سيما أنه يرى بأم العين كيف تكبر كرة الثلج في مواجهته، وتحديداً من قبل أصحاب رأس المال، الذين يتركز معظمهم في المتن وكسروان، ولن يستفيد بشيء إذا ما أصر على مواجهتهم.

بعد مرور قطوع مشروع نحاس، سيكون على بري أن يتنفس الصعداء. المشاريع الأخرى التي يطرحها عون على طاولة مجلس الوزراء ليست كلها من طينة مشروع نحاس، وبالتالي فإن الاتفاق بشأنها لن يكون صعباً. علماً أن السياسة ليست وحدها ما يجمع بري وعون، بحسب المتابع، فالمشاريع التي تشكل مصلحة مشتركة بينهما لا يمكن التغاضي عنها، وما ملفّا النفط والكهرباء إلا خير مثال.

أحد نواب كتلة التنمية والتحرير يدعو عون إلى أن يعي أنه ضمن النظام القائم لا يمكن إحداث تغيير، مؤكداً أن الجميع مستفيد من بقاء النظام على حاله، وبالتالي فإن أي خلل قد يصيبه لن يكون من السهل تحمله. وعليه، يرى النائب أن الحل الوحيد يكون بضرب النظام من جذوره بعيداً عن الحلول الترقيعية والجزئية. ويضيف: الاصلاح الحقيقي لا يتحقق إلى من خلال إلغاء الطائفية، عبر قانون انتخابي على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0