الرئيسية | بأقلامكم | راحت "سكرة" الانتخابات البلدية وما أفرزته وجاءت "فكرة" الشروع في خيارات جديدة

راحت "سكرة" الانتخابات البلدية وما أفرزته وجاءت "فكرة" الشروع في خيارات جديدة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ابراهيم بيرم

النهار

في اطلالته الاعلامية الاخيرة، اختار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان يكون جريئا في مقارباته لأبعاد النكسات المتتالية لرهانات "تيار المستقبل" وسلوكياته، والتي كانت ذروتها المدوية في طرابلس، وبدا مبرِّرا للاسباب الضمنية لهذه النكسات من خلال تحميله الآخرين مسؤولية عدد من اخفاقات هذا الفريق. فالسياسة السعودية "السابقة" هي التي ارغمت "المستقبل" في فترة من الفترات على مهادنة النظام في سوريا ومن ثم الذهاب الى عقر داره، والان فان بريطانيا هي التي ابتكرت فكرة ترشيح زعيم "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية للرئاسة الاولى، فتلقفت السعودية الامر ومن ثم تقبّل الرئيس سعد الحريري هذا الخيار وتنكّبه ومضى قدماً به.

وبصرف النظر عن دقة هذا الكلام وعما يصفه البعض بأنه رسالة احتجاج مبطنة الى الرياض، فان لهذا الكلام غداة الهزيمة المدوية لـ "التيار الازرق" في عاصمة الشمال وقبلها انتكاسات واخفاقات متتالية، معناه ودلالاته. فهو، وفق دوائر في قوى 8 اذار، ينطوي في جانب من جوانبه على تهرب غير مباشر من مسؤولية هذا التردي الحاصل في وضع تيار كان حتى الامس القريب النجم المحلّق في سماء السياسة اللبنانية وواسطة العقد في محور سياسي قيّض له ان يقبض في مرحلة بقوة على عصب الحياة السياسية، ويراد له ايضا ان يكرس مقولة جديدة فحواها انه كتب على "تيار المستقبل" ان يدفع ثمن ما فرض عليه من سياسات خالفت قناعاته ، لذا فهو الضحية وكبش الفداء للاخرين.

الهزيمة دوماً وفي كل عصر ومصر يتيمة لا تجد من يتحمل تبعاتها خلافا للنصر الذي يسارع ألف أب الى تبنيه ونسبه اليه. لكن كلام الوزير المشنوق يعتبر في نظر الدوائر اياها الكلام الرسمي الاول ذا القيمة والذي يصدر للمرة الاولى عن التيار المصاب بمرارة النكسة في عاصمة الشمال على يد احد صقوره بعدما أُخرِج من تحت عباءته، وبمعنى آخر هو الكلام الذي يمكن هذه الدوائر العثور في ثناياه على إقرار بالخسارة من جهة، وعلى اشراك الاخرين في المسؤولية من جهة ثانية، وعلى انطلاق هذا التيار في رحلة استيعاب مفاعيل الخسارة والنتائج المترتبة عليها بعد طول صمت وارتباك، من جهة ثالثة.

ولم يكن سلوك التيار هذا فعلا استثنائيا، فكل القوى السياسية، من دون استثناء، ما لبثت ان ذهبت في رحلة ما بعد "سكرة" الانتخابات المحلية والبناء على ما افرزته صناديق الاقتراع.

لم يعد تجنياً القول ان "تيار المستقبل" هو المطالَب الاكبر بالاجابة عن تساؤلات وتبرير اتهامات عدة كونه الخارج الاوحد من بئر نكسات سياسية متتالية لا تجدي معها ما قدمه في الساعات القليلة الماضية المنظِّر الابرز في هذا التيار، اي الوزير المشنوق، ولان الحلفاء السابقين بدأوا يعاملونه معاملة النمر الجريح او البطة المقيدة ويتجرأون على مساجلة زعيمه عبر شاشات التلفزة على نحو غير مسبوق وكأن كلاهما قد عزم على طلاق الاخر طلاقا بائنا.

لذا فان في الدوائر عينها من يعتقد ان الطريق الاقصر الذي على هذا التيار ان يسلكه ليستعيد بعضا مما فقده ويعيد ألقاً مهدورا هو اعادة "الابن الضال" الى بيت الطاعة، اي اعادة الوزير اشرف ريفي الى صفوفه مجددا لكي يبدو الحدث الطرابلسي حدثا في البيت الواحد حتى لو استلزم ذلك تنازلات مؤلمة للرجل الذي صدم خيارات التيار ورهاناته في طرابلس ولمن يقف وراءه.

اذاً "التيار الازرق" امام مرحلة بذل جهد استثنائي لازالة الصورة النمطية التي تكونت عنه والعودة بقوة الى ساح الفعل والتأثير، ولو كلفه ذلك تنازلات هنا وورشة تنظيمية قد تطيح رموزا واعادة النظر في شعارات وتحالفات سابقة.

اما الرئيس نبيه بري الذي بدا متفاجئا بما حل بـ "تيار المستقبل" خصوصا في الشمال، معتبرا اياه كسرا لمعادلات داخلية يعول عليها لادارة الوضع عموما، فقد شرع في مرحلة البحث عما يساعد "الحريرية السياسية" على النهوض من كبوتها، لانه كما ينقل عنه يحب ان يؤدي دور "جابر عثرات الكرام". لذا فهو في موضوع النقاش الحاد الدائر حول استيلاد قانون انتخاب جديد يضمر الرغبة الجدية في الترويج لفكرة القانون المختلط على ان يكون مناصفة بين النسبي والاكثري لانه يعرف، وفق استطلاعات علمية، ان ذلك من شأنه ان يأتي بمجلس نواب مناصفة بين فريقي الصراع ، وهو ما يجعله ملك التوازنات في المجلس النيابي المقبل.

اما "التيار الوطني الحر" فقد بات، بعد نكسة التيار الخصم، يجد ان ثمة مؤشرات لامكان تسليم الجميع برئاسة الجمهورية لزعيمه العماد ميشال عون، وهو امر وان كان "التيار العوني" لا يجاهر به، الا انه كان لافتا ان رموزه آثروا عدم تظهير نكسة "التيار الازرق" او اظهار الشماتة به، اعتقادا منه ان "المستقبل" قد ولج قسراً مرحلة اعادة النظر بكل خياراته وتحالفاته بما فيها مسألة الرئاسة الاولى، لاسيما ان المشنوق حمّل السعودية "السابقة" مسؤولية عدم السير بخيار ترشيح عون للرئاسة.

وفي الموازاة يقف "حزب الله" المبتهج بمكاسبه في الانتخابات المحلية محتفيا بالعلن اكثر من سواه من القوى بما مني به خصمه التقليدي من نكسات متتالية، لكنه ضمناً يقيم على اعتقاد فحواه ان "التيار الازرق" لن يعود الى وضعه السابق وهو بالتالي سيخضع حتما لتوازنات ومعادلات لم يكن يقبل بها ايام عز حضوره وتألقه، لاسيما بعد بروز تحولات عميقة افضت الى انفراط المحور الذي كان "التيار الازرق" يقوده وكانت ابرز مهماته التصدي للحزب.

ووسط كل ذلك يبدو رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الاكثر استعدادا للاحتفاء بانتصارات حققها في الانتخابات المحلية والاكثر استعدادا لمغادرة تحالفاته السابقة والمضي قدما في تفاهماته الجديدة وخياراته السياسية المفتوحة.

وباختصار يتصرف هذا الفريق وكأن كل رهاناته اوشكت ان تؤتي أُكلها.

اما النائب وليد جنبلاط فهو في وضع المستريح تماما والقادر على اطلاق النصح للاخرين وخصوصا لحليفه السابق الرئيس سعد الحريري، والمهم بالنسبة اليه ان مسألة اقرار النسبية لا تبدو خيارا متاحا وبالتالي ليست خطرا داهما، ودون ذلك كل شيء هيّن.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0