الرئيسية | بأقلامكم | " بلدية المنية بِلا رئيس ومجلسها مُهدّد بالإنهيار "

" بلدية المنية بِلا رئيس ومجلسها مُهدّد بالإنهيار "

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كتب عبدالقادر أحمد الدهيبي

خاضت بلدة المنية الشمالية الإنتخابات البلدية والإختيارية مثلها مثل باقي المناطق اللبنانية ، وهي تضم حوالي ال30000 منتخب على لوائح الشطب ، و المنية كان لها بصمة مميزة في العرس الديموقراطي ببلوغ نسبة الإقتراع فيها حوالي ال60% لكن أكثر من نصف هذه النسبة تحقق في الربع الأخير من اليوم الإنتخابي في إشارة لأموال انتخابية ضُخت هنا وهناك دَفَعت بالكثيرين ممن كانوا هم أساسا في انتظار هذا المال إلى التوجه إلى صناديق الإقتراع.

بعد انقسام حاد واصطفاف عشائري واضح صوّت ناخبو المنية لصالح لائحتين أساسيتين بعيدتين عن مشاريع انمائية وبلدية ، الأولى حملت إسم الوفاق والإنماء مدعومة من النائب كاظم الخير واسم الوفاق فيها نابع من اتفاق كل من نبراس علم الدين رئيس لثلاث سنوات ، ظافر زريقة رئيس لثلاث سنوات ، عماد مطر رئيس لإتحاد بلديات المنية والجوار و علي محيش نائبا للرئيس ، أما اللائحة الثانية فكانت لمواجهة هذا التوافق ، الذي اعتبر جزء كبير من أهالي المنية أنه اتفاق سياسي وراءه مصادرة قرار المنية وتهميش اهل الرأي فيها و هذه اللائحة كانت برئاسة عثمان علم الدين منفردا بست سنوات لرفضه رفضا قاطعا مبدأ المناصفات وتوزيع الحصص ورافضا تدخلات النائب كاظم الخير وتيار المستقبل عبر أمينه العام احمد الحريري، وهذه اللائحة كانت مدعومة من رئيس البلدية السابق مصطفى عقل و المهندس حسام ملص (مرشح لرئاسة البلدية ) ودخلا في اللائحة كأعضاء وأيضا دُعمت اللائحة من تكتل العائلات في منطقة النبي يوشع التابعة لبلدية المنية والتي تعتبر الأكثر تضررا وتهميشا في القرار السياسي في المنطقة واللائحة حملت إسم " المنية - النبي يوشع مستقبلنا " إشارة إلى وحدة الحال والمصير بين منطقتي المنية والنبي يوشع.

مع إعلان النتائج الرسمية للإنتخابات البلدية في المنطقة فازت لائحة " الوفاق والإنماء " ب19 عضو و سجلت لائحة " المنية – النبي يوشع " خرقين تمثل برئيس اللائحة عثمان علم الدين و الأستاذ محمد المصري عضوا عن المقعد البلدي في النبي يوشع ، لكن هذا الخرق كان بمثابة انتصار لكونه حقق أمرين مهمين الأول بتسجيل خرق في النبي يوشع التي خاض تكتل العائلات فيها معركة قرار واعتبروا الخرق بصيص أمل وخطوة جبارة على هذا الطريق إضافة إلى أن أول الخاسرين في النبي يوشع خسر عن 34 صوت والثاني عن 70 صوت مما يعني ان الخرق بثلاثة أعضاء كان ممكنا جدا وقاب قوسين أو أدنى.

أما الخرق الذي حققه عثمان علم الدين كان وقعه على اللائحة الفائزة كالصاعقة إذ أنه باختراقه هذا أخرج رئيس لائحة الوفاق والإنماء للثلاث السنوات الأولى نبراس علم الدين إلى خارج الصراع وحوله من رئيس رابح .. إلى خاسر رغم الفوز بالأصوات حيث أن نبراس يكون ابن شقيق عثمان والقانون يحكم في هذه الحالة لمن هو أكبر سنا وكان عثمان الاكبر فكان فوز نبراس بطعم الخسارة بعد خرق عثمان و هذا الأمر شكل ضربة موجعة لللائحة من جهة و النائب الخير المشرف على طبخة اللائحة من جهة أخرى . وراهنوا على انسحاب عثمان لصالح ابن اخيه ولكن هذا الرهان يبدوا خاسرا حتى الآن أو بالإمكان البت بخسارة الرهان ، حيث أن عثمان علم الدين وفي مجلس خاص أعلن عن عدم انسحابه بتاتا وكان صريحا في ذلك وقال أن معركته في الأصل لم تكن معركة رئاسة بلدية و لم تكن معركة ضد ابن أخيه ولا حتى ضد أي فرد من أبناء المنية و اعتبرها معركة سياسية بحتة جاهر بها منذ البداية ضد فريق المستقبل الممثل بالسيد أحمد الحريري والنائب كاظم الخير كون أن لهما اليد الكبرى في تشكيل اللائحة المقابلة و توليفة التوافق ولم يكن لهذا الفريق الجرأة بالمجاهرة بموقفه خوفا من عدم ضمان النتيجة وخشية من ردة فعل الأهالي فعبروا عن شيء وتصرفوا بشيء آخر . كما أنه هنأ نفسه وهنأ كل من تبنوا هذا المشروع وساروا فيه بحصدهم ل49% من الأصوات منفردين مقابل تحالفات جمعت الاضداد وعن موضوع وجوده في المجلس البلدي قال أنه حسم أمره في هذا الإتجاه والكرة في ملعب الفريق الآخر ودعاهم إلى الإتفاق من جديد على رئيس للبلدية للمسارعة في تسيير أمور البدية وشؤون الناس.

في هذا الصدد يطرح متابعون أن المجلس البلدي معرض للإنهيار في أي لحظة منطلقون من مبدأ انه قائم على المحاصصات وتوافق مصلحي ! لا أساس بنوي له ولا يوجد استراتيجة أو رؤية واضحة له . مُذكرين بواقع المجلس البلدي في طرابلس الناتج عن انتخابات ال2010 الذي ولد من رحم المحاصصة وهذه التجربة فشلت فشلا ذريعا و الطرابلسيون عادوا هذا العام وأثبتوا ذلك برفضهم لتكرار هذا النموذج في المجلس الجديد وصوتوا ضده ، فالمجلس البلدي الجديد في المنية قائم على تحالفات وتوافق غير معروف الوجهة و فيه محاصصات واضحة بدءا من تقسيم سنوات الرئاسة وصولا إلى بدعة رئاسة الإتحاد وتقسيم الأعضاء .. وهذا المجلس مُبشر بالمتاريس التي ستظهر عند طرح أول مشروع بسبب التباين في وجهات النظر و اختلاف الآراء وسنرى أكثر من قرار لكل مشروع وهذا أمر غير سليم لمستقبل البلدية والمجلس بات فعليا مهدد بالإنهيار والفشل في أي لحظة.

بعيدا عن عمل المجلس عودة لموضوع انتخاب الرئيس المجهول حتى الآن بعد خروج الرئيس المفترض نبراس علم الدين في انتظار اتضاح الصورة لهذا الشأن ، أما عن بدعة رئاسة الإتحاد الموكلة لعماد مطر فحالها ليس بأحسن من حال رئاسة البلدية إذ أن اتحاد بلديات المنية والجوار يضم خمس بلديات هي : المنية ، بحنين ، ديرعمار ، برج اليهودية و مركبتا . وهذا يعني أنه على أي رئيس اتحاد مقبل أن يحظى بصوت ثلاثة رؤساء لهذه البلديات على الأقل لضمان وصوله وهنا تبرز عقدة جديدة بعد إعلان رؤساء بلديات مركبتا و بحنين وديرعمار عن رفضهم لوصول السيد عماد مطر لرئاسة الإتحاد باعتبار أنه ليس من المنطق تحديد رئيس الإتحاد ووعد أحد بهذا المنصب قبل أن تحصل الإنتخابات وهذا يُعد مصادرة لأصوات رؤساء البلديات و استخفافا بهم لذا عبروا عن رفضهم القاطع لهذه الصفقة ويفضلون الإتجاه برئيس بلدية بحنين أبو طلال وهبة رئيسا للإتحاد.

أمام كل هذه المعطيات تبقى البلدية دون رئيس و لا تزال حال الترقب و الإنتظار تسود على أجواء المنية التي تقبلت النتيجة بكل رحابة صدر وهنأ فيها الخاسر الرابح وتداعوا لتكاتف الجهود من أجل تطوير وإنماء المنية.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0