الرئيسية | بأقلامكم | وائل كفوري ينتقم لشهداء القاع في ضبيّة

وائل كفوري ينتقم لشهداء القاع في ضبيّة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

راكيل عتيق - الجمهورية

إفتتحت مهرجانات ضبية الدولية موسم مهرجانات صيف لبنان 2016، بحفلٍ جماهيري صاخب للفنّان وائل كفوري. فاجتمع الآلاف تحت سماءٍ مهما تلبّدت غيومُها لا تُمطِر إلّا حرّية وصلابة، غيرَ مستسلمين أو خائفين من "التجمهُر". حبُّ الحياة هو سلاح اللبنانيين، وأداة انتقامِهم السلمية مِن برابرة هذا القرن.لعلّ مفهوم ثقافة الحياة هو الوحيد المُطبّق والمُعاش في لبنان، وليس مجرّد عبارة يردّدها اللبنانيون. الاثنين الفائت فجَّر 8 إنتحاريين أنفسَهم في القاع، ليتمَّ بعد هذا العمل الإرهابي تداولُ معلومات خطيرة عن وجود عدد من الانغماسيين في لبنان لاستهداف التجمّعات. ومساء الجمعة ردَّ اللبنانيون على ذلك بالتجمّع في افتتاح مهرجانات ضبيّه الدولية 2016.

إنفجار... من نوع آخر

برعاية وزير السياحة ميشال فرعون، افتتح رئيس بلدية ضبيه قبلان الأشقر ورئيسة لجنة مهرجانات ضبيه الدولية كورين الأشقر وممثّل وزير السياحة، مساء أمس، مهرجانات ضبيه الدولية 2016، في حضور ما يقارب الـ 2000 شخص، يتقدمهم فعاليات سياسية، دينية، إعلامية واجتماعية.

وألقى رفيق شلالا المستشار الإعلامي السابق في رئاسة الجمهورية كلمة اللجنة المنظمة للمهرجان، وأكّد فيها أنّ هذا المهرجان يهدف لإثبات تمسّك اللبنانيين بالحياة، ولمواجهتهم ما يحصل من إرهاب، ومنها التفجيرات الانتحارية الأخيرة التي حصلت في القاع، بالفرح والاحتفالات.

دوَّت المفرقعات النارية في سماء ضبيه ليل أمس فرَحاً وحرّيةً لا إرهاباً وحزناً، واتّخِذت على مداخل مكان المهرجان تدابير أمنية بشكلٍ لا يثير الهَلع، بل يشعر الحاضرين بالأمان بوجود الجيش والقوى الأمنية.

مهرجان... ليس مطعم

إختيار النجم وائل كفوري لافتتاح الحفل الأوّل في المهرجان الأول من المهرجانات اللبنانية الصيفية، خيارٌ صائب. إنّما الاختيار غير الموفّق من لجنة المهرجان، كان تقديم فرقة quarters للموزّع الموسيقي ميشال فاضل قبل وائل.

على بطاقات الدخول إلى الحفل، مُحدّد موعد الحفل عند الثامنة والنصف مساءً، إلّا أنّه لم يبدأ قبل التاسعة والربع، ولم يَصعد الفنان وائل كفوري على خشبة المسرح قبل الحادية عشرة والربع!

وأداء وغناء ورقص فرقة quarters لحوالي الساعة والنصف أثارَ امتعاض الجمهور، فلم يتجاوب الحاضرون مع أيّ مِن المغنّين من هذه الفرقة للأغنيات الأجنبية أو العربية، لا تصفيقاً ولا رقصاً.

فهتفَ الجميع بين "وصلة" وأخرى باسمِ وائل كفوري، إلى حدّ وقوف أحد الموجودين صارخاً "دافعين مصاري لنحضَر وائل كفوري نحنا مِش بمطعم".

هذا الامتعاض دفعَ بميشال فاضل للخروج من الكواليس والتوجّه إلى الجمهور قائلاً: "أنا أول واحد بدّي وائل كفوري، اسمَحولنا بعد بغنّية وحدة". فوقفَ جميع مغنّي الفرقة على خشبة المسرح يؤدّون أغنية "راجع يتعمّر" على وقع عزف ميشال فاضل، فوقفَ الحاضرون تحيّةً لفاضل وللبنان حاملين الأعلام اللبنانية التي رفرفت عالياً فوق أرضٍ تبلع كلّ من يحاول هزّ ترابها.

وهذا الخيار للّجنة المنظمة كان خاطئاً، أوّلاً لأنّ هذا الحفل ضمنَ مهرجان وليس في مطعم شرقي، والناس يتضوّرون جوعاً لالتهام الطبق الأساسي "الشهي"، صوت وائل كفوري. ولا يريدون أية مقبّلات قَبله، خصوصاً إنْ لم تكن بالمستوى المطلوب.

الصوت المنقِذ

لم يكد يَصدح صوت وائل كفوري في مدى زرقاوي غير محدود بين بحرٍ من شغف وسماء من عشق، حتى علا التصفيق والصراخ بكلمات الحب والإعجاب بصوتٍ لبناني أصيل، لا تحدّه خطوط أو طبقات. على وقع أغنية "قدّيش صارلي بنطرك" دخلَ "الكفوري"، ولم يَعلم "قدّيش صارلو ناطرو الجمهور" بلهفةٍ وشوق.

وائل كفوري قاربُ النجاة الوحيد القادر على إنقاذ الأغنية اللبنانية من البحر الوسخ الذي غرِقت فيه في السنوات الأخيرة، متلوِّثةً بألوانٍ آتية من أمكنة لا تُشبهها ولا تعبِّر عنها. بصوتٍ نادرٍ بقوّته وحنّيته في آن، وبمحافظته على مستوى يليق بـ"الأغنية" من حيث اختيار الكلام أو اللحن.

ومن ميزات أغنيات وائل كفوري، خصوصاً القديمة منها، التي ما زالت "حيّة" حتى اليوم وتتداولها الأجيال، أنّ كلماتها من الناس إنما مُهذّبة بطريقة شاعرية وليس شارعية. مثل أغنية "ما وعدتك بنجوم الليل"، التي يرِد فيها "على صوت الحسون بحس..."، ببساطة الحبّ الواقعي وليس الفلسفي الافتراضي. الأغنية التي عمرها 22 عاماً.

وائل كفوري مُطالب

تمرجَح صوت وائل كفوري غير مهتزٍّ بين أريج باقة من أغنياته الجميلة، القديم منها والجديد، فأطربَ عطر صوته الحاضرين، الذين ردّدوا معه: لو حُبنا غلطة، صار الحكي، قولك غلط، حكم القلب... وغيرها من الأغنيات.

في لبنان عددٌ من الأصوات القوية الجميلة، لكن يتميّز صوت وائل كفوري بأنّه ليس فقط قوياً بل رصين أيضاً، وصراخُه جمال لا إزعاج. صوت حنون لدرجة الوجع.

لا يختلف اثنان على تميّز وتفرّد صوت وائل كفوري، أو على جمالية أغنياته. لكن يلومه البعض على عدم استخدامه القدرات الصوتية التي يملكها وتسخيرها من أجل اللون الغنائي اللبناني، من خلال مواويل متعطّش اللبناني لسماعها، أو أغنيات "صعبة"، قلّة غيره تستطيع تأديتها.

هذا البعض على حقّ، ففي بعض الأحيان ما نَملكه هو للآخرين وليس لنا فقط، تماماً كما الانتخاب أو استلام منصبٍ هو واجب وليس فقط حقّاً. فأن يطلق وائل كفوري ألبوماً غنائياً يتضمّن مواويل فقط، أو أن يُدخلها مثل "ما صدّقت عيوني" على ألبوماته هو واجبٌ عليه، تجاه الموّال اللبناني. وتفاعل الجمهور معه في حفل البارحة عند تأديته موّال يشمخ فيه صوته عالياً مغنّياً الأرز، لهو أكبر دليل على ذلك.

وائل كفوري، غنِّ الموّال، حتى لو أنّ هذا الزمن ليس زمنَه، وحتى لو أنّه "لا يبيع". غنِّ الموّال من أجل استمراريته، من أجل التاريخ.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0