الرئيسية | الآخبار | المنية الضنية والجوار | الضنيّة لؤلؤةُ الشّمال الخلاّبة طَبيعةٌ ساحرة فريدةٌ يعبق فيها مجدُ التاريخ

الضنيّة لؤلؤةُ الشّمال الخلاّبة طَبيعةٌ ساحرة فريدةٌ يعبق فيها مجدُ التاريخ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

إعداد وتصوير البروفسور المهندس خالد عمر تدمري

مقالي المصوّر الجديد في مجلة أجنحة الأرز الصادرة عن طيران الشرق الأوسط عدد شهري آب - أيلول

في لبنان:
أكبر غابة لأرز اللزّاب “القمامين”،
أعمق وادٍ سحيق”وادي جهنم”،
أكبر مغارة مساحةً “عين الزحلان”،
أعلى مغارة إرتفاعاً “مغارة زود”،
وأوسع وأعلى مجمّع روماني “قلعة السفيرة”.
وعلى الساحل الشرقي للمتوسّط:
أعلى قمّة جبليّــة “القرنة السوداء”،
أكبر غابة صنوبر برّي “بطرماز”،

أكبر خزّان للمياه الجوفيّـــة “ينابيع بحيرة عيون السمك”. جميع هذه الجمالات المدهشة الفريدة، تحويها منطقة الضنيّــة الخلّابة!

الضنيّــة أحد أقضية محافظة الشمال الثمانية، تضم 35 بلدة وقرية، تُشْرف شرقًا على مدينة طرابلس وتُشكّل إمتداداً لجبل المكمل الذي تُكلله القرنة السوداء (3088 م) أعلى قمم جبال لبنان والمشرق العربي.في البدء كانت المياه تغمر لبنان ثمّ انخفض مستواها فظهرت جبال لبنان فتنةً وسحراً. وكانت الحياة غير نابضة في لبنان، وبعد عصور جيولوجية عدة اخضرّت وديانه واكتست جباله غاباتٍ فضجّ بالحياة، ومنها اكتست جبال الضنيّــة بمياه البحر.

الضنيّــة أكبر خزّان مياه على ساحل المتوسّط الشرقيّ: فيـها 212 نبع ماء، وبحيرة “عيون السمك” البكر التي صُوّرت فيها أفلامٌ وأغانٍ لأشهر الفنانين، وفيها على ارتفاع 1200 م. أعلى مغارة غير مكتشفة بعدُ: مغارة زود بين بقاعصفرين وكرم المهر، كما فيها أكبر مغارات لبنان مساحةً: مغارة عين الزحلان قرب بلدة سير الضنية، وهي تضاهي بجمالها مغارة جعيتا.

ينبسط جبل المكمل على نحو ثلثي مساحة القضاء (362 كلم) وفيه غابات كبيرة من شجر الأرز واللزّاب والصنوبر والسنديان وأشجار معمّرة. وكفرببْـنين (الضنيّــة) أكبر غابات الأرز المعروفة في لبنان (مليونان و120 ألف متر مربّع)، وفي الضنيّــة غابة اللزّاب الممتدّة بين القمامين وجيرون (نحو 3 ملايين متر مربّع) وغابة صنوبر بريّ بين بطرماز والسفيرة (نحو 4 ملايين متر مربّع).

وفي المصادر التاريخيّــة أن الفينيقيين إستخدموا الأنهار المتدفّقة من أعالي الجبال إلى ساحل البحر لنقل ألواح خشب الأرز والصنوبر من أعالي الضنيّــة وبشريّ إلى ساحل طرابلس، ثم تصديرها بحرًا إلى مصر. وكذلك فعلت شعوب حضارات لاحقة وجيوش غازية حتى جاء الإنكليز فعبّدوا الطرقات داخل غابة أرز القمامين لتسهيل قطع الأشجار ونقل أخشابها واستخدامها في أغراضٍ حربية. وحدهم الرومان حافظوا على غابات الأرز ونظّموا قطعها لأنهم حين دخلوا بلاد الشام اكتشفوا غنى لبنان بغاباته وضروب أشجاره التي تجمّل مشارفه. فـ”بومبيوس” القائد الروماني غزا سوريا سنة 64 ق.م. وجعلها إقليماً رومانياً فبسطت روما سيطرتها على لبنان وأفاضت عليه نعمها السابغة كمألوف عادتها مع الأقطار الخاضعة لدولتها، ومآثر الرومان في أنحاء لبنان متعدّدة حيثُما خلّدوا فيه ذكراً طيباً. وبين معابد دينيّــة شيّدوها: حصن السفيرة في الضنيّــة وهو مساحةً ثاني أكبر مجمّع دينيّ رومانيّ في لبنان بعد بعلبك. والحصن (قلعة الحصن أو حصن السفيرة) على ارتفاع نحو 1350 متراً عن البحر، وهو مجمّع من أربعة معابد عند أعلى البلدة، وخامس عند أسفلها، وعدد من المذابح التذكارية. إسمه مستوحى من إسم القائد الروماني “سبتيموس سفيروس” الذي في القرن الثاني الميلادي أنشأ الحصن في السفيرة مقرّاً له.­

ومن أعلى قمّة هذه المعابد يُمكن رؤية الساحليْن السوري واللبناني، وبعبور هذه القمّة يمكن الوصول إلى سهل البقاع. والرومان شيّدوا هذه المعابد على طريق الوصل بين الساحل والداخل. وفي بلدة بطرماز تلّة مروّسة مرتفعة وسط غابات يُطلّ صنوبرها على نهر موسى، أعلاها موقع روماني أشبه بقصر أو معبد وربما مدفنٌ قسم منه محفور في الصخور، ووفْق الرواية الشعبية يُنسَب الموقع إلى الملك نمرود الذي يُنسب إلى الحقبة الأكادية البابلية، أي أنه سبق الحضارة الرومانية بأكثر من ألفي عام.

تزخر الضنيّــة بمعالمها الأثرية الدينيّــة المتنوّعة الإسلامية منها والمسيحيّــة، وبمقامات أنبياء وأولياء صالحين. ولبنان، كما المعروف في التاريخ، هو في قلب الأرض المباركة حول بيت المقدس، تقدّست أرضه بأقدام الأنبياء، منذ النّبي نوحٍ عليه السّلام، وهو حسب المصادر صنَع سفينته من خشب لبنان وركبـها من عنجر. وفي الضنيّــة مقامٌ يُنسب إلى النبيّ يعقوب عليه السّلام في قرية القطران ضمن حدود بلدة عاصون، تحيط به أشجار الصفصاف والسنديان المعمّرة؛ ومقامٌ آخر يُنسب إلى النبيّ موسى عليه السلام في قرية قرحيّــا، ويطلق اسمُه أيضاً على النهر المتدفّق في البلدة باتجاه بحيرة عيون السمك؛ وثمّة مقامٌ ثالثٌ يُنسب إلى النبيّ مرمر عليه السّلام في بلدة بطرماز وسط غابة من شجر الدلب والسنديان الوارفة.

المساجد في مختلف بلدات الضنيّـــة وقراها تعود بمعظمها إلى القرنيْن الثامن عشر والتاسع عشر: مساجد صغيرة أو مصليّــات مبنيّــة بالحجارة وفيها محراب. ومسجد بنو سيفا في قرية نمرين هو الأقدم بينها. أمّـــا الكنائس فيعود بناؤها إلى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إبان الحقبة العثمانيّــة.

مركز قضاء الضنيّـــة: سير الضنيّــة، مدينة صغيرة على ارتفاع 900 إلى 1150 متر تتحلّق حولها بلدات تُشكل مع مركز القضاء تجمُّعاً سكَنياً كبيراً في دائرة تحيط بمجرى نهر البارد، وما تبقَّى من أراضٍ: جرود شاسعة قفراء بعضها لم تطأه قدم إنسان لشدة وعورتها. أكثر ما يميّــز بلدة سير الوادعة مناخها المنعش والصحّي وأشجارها المثمرة فواكه وخُضَرًا، وهي ذات شهرة لبنانية وعربية، يقصدها سيّــاح عرب في أيام الصيف. شتاؤُها بارد نسبياً وفي بعض أيام السنة تتساقط الثلوج فتصبح عروس القضاء بامتياز. أهالي سير، كأهالي الضنيّــة، ضيافةً وكرمًا وحُسن جوار وإكرامَ ضيف. سياحيًّــا تتميّــز سير بمطاعمها وفنادقها وما تقدمه من أشهى المأكولات اللبنانية. أبرز تلك: مطعم خضر آغا، أبو النوّاس، الفيصل، أوتيل سير الكبير (الجزّار) ومقهى الجزّار وهو الأشهر. والضنيّــة مركز إصطياف أهالي طرابلس وبعض السيّـــاح العرب بِـقُـراها العالية كــبقاعصفرين وعاصون وسير وبخعون ونمرين.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0