الرئيسية | إخترنا لكم | الصراع في البحرين والصراع على البحرين

الصراع في البحرين والصراع على البحرين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

رفيق خوري

الحل الأمني في البحرين ليس البديل من الحل السياسي، سواء جعل ظروف الحوار أصعب في مناخ متوتر أو أعاد فتح بابه للواقعية في المطالب، والحفاظ على (الستاتيكو) في مواجهة الدعوات المتشددة الى تغيير (ثوري) معاكس لطبائع الأمور في الخليج ليس بوليصة ضمان ضد الحاجة الى تغيير اصلاحي دقّت ساعته في ساحات العالم العربي. صحيح ان ما فرض الحل الأمني هو الانسداد في قنوات الحوار بين النظام والمعارضة للتفاهم على حلّ سياسي يحقق مطالب مشروعة. لكن الصحيح أيضا ان ما قاد الى الانسداد تجاوز الحسابات والوقائع المحلية الى حسابات اقليمية في منطقة استراتيجية وحيوية للعالم.

وفي البدء كان الترابط بين صراعين خطيرين: صراع في البحرين، وصراع على البحرين. والأخطر هو انهما يتحركان على خطين متشابكين: خط صراع داخلي اتخذ طابعا مذهبيا بين السنة والشيعة، وجاءت المواقف المؤيدة للمعارضة على العموم من الشيعة في لبنان والعراق ودول الخليج، والمواقف المؤيدة للنظام من السنة. وخط صراع اقليمي بين ايران من جهة والسعودية وبقية دول مجلس التعاون من جهة أخرى.

وأميركا بالطبع على الخط. فهي ضد ايران ومدّ نفوذها في المنطقة وخصوصا في الخليج حيث تبلغت من عواصمه انها لن تقبل (ايران صغرى) في البحرين. وهي الحليف الأكبر للبحرين ومعظم الدول الخليجية، لكن ادارة الرئيس أوباما دعمت اجراء اصلاحات، وانتقدت في العلن (الاستخدام المفرط للسلطة)، واعتبرت ان دخول قوات (درع الجزيرة) الى البحرين قرار (خاطىء).

ولم تتأخر طهران عن رفع الصوت. أولاً ضد (قمع المعتصمين)، وان كانت هي تقمع التظاهرات في الداخل مثل عواصم كثيرة يمارس المسؤولون فيها قمع شعوبهم ويعترضون على القمع خارج بلدانهم. وثانيا ضد دخول القوات الخليجية الذي وصفته بأنه (غزو عسكري)، قائلة انه يؤدي الى (زيادة التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة).

وبكلام آخر، فان اللعبة ضمن المثلث السعودي - الايراني، الأميركي، تخطت المطالب الاصلاحية التي كانت بداية التظاهر. والمطالب نفسها، تصاعدت على يد فريق متشدد دعا الى اسقاط النظام الملكي واقامة نظام جمهوري من دون تحديد جوهره. هل هو جمهوري ديمقراطي برلماني أم على طريقة الجمهورية الاسلامية في ايران، حيث الحكم الإلهي وسلطة ولي الفقيه أكبر من سلطة أي ملك؟ فما الذي يتوقعه هؤلاء من نظام يطلبون اسقاطه: أن يرحل ببساطة أم ان يذهب الى الحل الأمني للحفاظ على وضعه؟

المعادلة، تكرارا، هي ان الحل الأمني ليس البديل من الحل السياسي. والمسؤولية مشتركة في التوصل الى حلّ سياسي بالحوار.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0