البدعة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم فضيلة الشيخ خالد الصاج

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وجميع إخوانه من النبيين والمرسلين وءال كل وصحب كل وسائر عباد الله الصالحين، أما بعد:

أخي المستمع، إعلم أن البدعة لغة ما أحدث على غير مثال سابق، والبدعة قسمان: بدعة حسنة وبدعة ضلالة.

فالبدعة الحسنة هي ما أحدث على وفق القرءان وحديث النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع والأثر.

وأما بدعة الضلالة فهي ما أحدث على خلاف الكتاب والسنة والإجماع والأثر وهي المرادة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" رواه البيهقي.

وهذا التقسيم للبدعة يؤخذ أيضا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير ينقص من أجورهم شىء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء" رواه مسلم.

يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: "المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا، فهذه البدعة الضلالة، والثانية ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة" رواه البيهقي بالاسناد في كتابه مناقب الشافعي.

ومن البدع السيئة التيمم عند المرض وعند فقد الماء على الوسائد وعلى السجاد التي ليس عليها غبار تراب وتحريف اسم الله (الله) إلى (اللا) أو (آه)، وكتابة (ص) أو (صلعم) عند كتابة اسم النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من البدع الضلاله التي تخالف الكتاب والسنة وإجماع العلماء.

ومن البدع الحسنة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي والصحابة أو التابعين، وإنما أحدث في أواخر القرن السابع الهجري وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالما صالحا تقيا ورعا شجاعا يقال له المظفر، جمع لهذا العمل المبارك كثيرا من العلماء من أهل الحديث والصوفية الصادقين، فاستحسن ذلك العمل الطيب المبارك العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، ومنهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم من العلماء.

ومن البدع الحسنة تنقيط المصحف، وأول من نقط المصحف التابعي الجليل يحيى بن يعمر وكان من العلم والتقوى، وأقره على ذلك العمل العلماء من فقهاء ومحدثين وغيرهم واستحسنوه، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أملى القرءان على كتبة الوحي لم يكن منقطا، وكذلك عثمان بن عفان لما كتب المصاحف الخمسة أو الستة لم تكن منقوطة، ومنذ أن أحدث يحيى بن يعمر رضي الله عنه تنقيط المصحف لم يزل المسلمون على هذا إلى أيامنا هذه.

ومن البدع الحسنة الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من الأذان، وقد حصلت هذه البدعة الحسنة المباركة بعد سنة سبعمائة من الهجرة، وكانوا قبل ذلك لا يجهرون بها.

ومن البدع الحسنة أيضا التي يرضاها الله تعالى ورسوله الطرق التي أحدثها بعض أهل الله الصالحين، كالطريقة الرفاعية التي أحدثها العالم الرباني والولي الصالح السيد الجليل أحمد الرفاعي رضي الله عنه وأرضاه وأمدنا بإمداداته، والطريقة القادرية التي أحدثها الولي الصالح عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، فهذه الطرق عددها نحو أربعين، وأصلها كلها بدع حسن، ولكن شذ لبعض المنتسبين إليها بسبب جهلهم بأمور الدين ولكن هذا لا يقدح في أصلها الحسن الصحيح.

وهناك بدع حسنة كثيرة لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الصحابة، ذكرها العلماء في كتبهم ونصوا على استحسانها، فبعد ذلك لا يلتفت إلى من خالف وقال عن عمل المولد الشريف إنه بدعة محرمة، وعن الصلاة على النبي جهرا عقب الأذان إنها بدعة محرمة، بدعوى أن الرسول لم يفعلها وكذلك الصحابة لم يفعلوها.

فقد استحسن العلماء المعتبرون والأئمة الصادقون هذه البدع الحسنة المباركة التي جاءت موافقة للقرءان الكريم والحديث الشريف والشريعة السمحاء.

اللهم اختم لنا بخير يا أرحم الراحمين وتقبل منا صيامنا وقيامنا إنك على كل شىء قدير، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0