الرئيسية | بأقلامكم | 30 في المئة وزيرات... هل يصل الصوت إلى السماء؟

30 في المئة وزيرات... هل يصل الصوت إلى السماء؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

سابين الحاج - الجمهورية

#صوتنا_ واصل_ عالسما هو إسم الحملة التي أطلقها «تحالف نساء في البرلمان» للمطالبة بـ #تلاتين_بالمية_وزيرات. أمام شاطىء عين المريسة في بيروت إنتظر أعضاء وعضوات التحالف مع الداعمين والداعمات وصول شعار الحملة على متن طائرة صغيرة بتقنية «Paramoteur».تُمسك منسّقة تحالف «نساء في البرلمان» سميرة معاصري يافطة تندّد بتراجع لبنان إلى المرتبة 143 من 144 دولة في مستوى التمثيل السياسي للنساء.

وتشدّد في حديث لـ«الجمهورية» على أهمية تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، «فليس مقبولاً بعد اليوم أن تُستثنى من صناعة القرار أكان في المجلس النيابي أو الحكومة».

وتطالب معاصري «بتضمين الحكومة الجديدة 30 في المئة من الوزيرات، فحكومة من 24 وزيراً يجب أن تضمّ 7 نساء». وتتساءل: «لماذا لا يعيّنون نساء في الوزارة ما دام ¾ من الأحزاب قد أكدوا دعمهم الكوتا النسائية، وهم لا يتداولون اليوم سوى بأسماء رجال لتسليمهم الحقائب؟».

وضع بائس

بينما يستكمل «تحالف نساء في البرلمان» النضال لإدراج الكوتا ضمن أيّ قانون جديد للانتخابات النيابية، لا يغيب عن بال أعضائه أنّ معظم البلاد العربية سبقت لبنان في اعتماد الكوتا النسائية رافعةً نسبة تمثيل المرأة في برلماناتها بين 25 و35 في المئة.

وتلفت معاصري إلى أنّ «حتّى السعودية تطبّق نظام الكوتا مخصِّصة للنساء 20 في المئة من المقاعد، فيما لا تتعدّى نسبتهنّ في مجلس النواب اللبناني الـ 3 في المئة». ويُذكر أنّ نسبة مشاركة النساء في برلمان الجزائر 32 في المئة، وفي البرلمان العراقي 25 في المئة، وقد حجزت النساء في تونس 31 في المئة من المقاعد البرلمانية.

من جهتها، تلفت عضوة التحالف ومديرة «سمارت سنتر» رندى يسير إلى التحدي الأبرز الذي يحول دون وصول النساء إلى مراكز صنع القرار وخصوصاً إلى مجلس الوزراء المقبل، وهو غياب الإرادة السياسية لدى الأحزاب بتسمية نساء. وتوضح لـ «الجمهورية» أنّ «الصراع بين الأحزاب اليوم على حكومة من 24 وزيراً، وهم يتنافسون ويتشاجرون لإيصال 24 رجلاً».

وتقترح: «عند انتهاء المشاجرة والاتفاق على أسماء الرجال الـ24 يمكن بسهولة تعيين 6 نساء، فتتألف الحكومة التي ستُحضِّر للانتخابات النيابية من 30 وزيراً ووزيرة، ما يحسّن صورة لبنان أمام الدول العربية الأخرى ويضمن وجود نساء على طاولة مناقشة قانون الانتخابات النيابية وآليّات تنفيذها بما يتناسب مع مشاركة جميع المواطنين».

مساواة على الورق

كان لبنان أوّلَ بلد عربي يعطي المرأة الحقّ بالترشّح والتصويت عام 1953، بينما يحفظ الدستور حقّها ويكرّسه، فينصّ في المادة 7 منه على «أنّ كلّ اللبنانيين سواء لدى القانون، يتمتّعون بالحقوق المدنية والسياسية ويتحمّلون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».

كما يضمن الدستور الحرّيات العامة والشخصية وحرّية المعتقد وحرّية التعليم وإبداء الرأي في المواد 2 و9 و10 و12 منه. لكنّ عدم تطبيق المساواة على أرض الواقع وخصوصاً لناحية تهميش المرأة في مراكز القرار والسلطة زجّ لبنان في المرتبة ما قبل الأخيرة عالمياً على سلّم حكم النساء».

الكوتا

في هذا السياق، تشير عبير شبارو، عضوة تحالف نساء في البرلمان والعضوة في الهيئة الإدارية للجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة، إلى أنّ «الكوتا هي التمييز الإيجابي الذي تنصّ عليه اتفاقية سيداو ولا يتعارض مع الدستور، فهو تدبير مؤقت يدعم المرأة قليلاً ويضعها على قدم المساواة مع الرجل». وتدعو لبنان عبر «الجمهورية» إلى تنفيذ تعهداته الدولية عملاً باتفاقية سيداو لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي أبرمها عام 1996.

وتؤكد: «عندما يستثني بلد نساءه من عملية المشاركة السياسية يستثني بذلك 50 في المئة من شعبه وطاقاته». أمّا عن آلية تطبيق الكوتا فتوضح أنها تشمل كلّ المراكز حتّى تحقيق المساواة، «نريد كوتا في البلديات، في المجلس النيابي، في الوزارة، وبالنسبة للمدراء العامّين، والإدارات العامة»، فالغالبية الساحقة من المحافظين والسفراء والمدراء العامين هي من الرجال.

ماذا بعد؟

لا ينقص المرأة اللبنانية التعليم والثقافة والكفاءة فـ 54 في المئة من طلّاب الدراسات العليا في الجامعات من الطالبات، ولكنّ شبارو تشدد على أنّ «المجتمع الذكوري لا يساعد المرأة على تخطّي حواجز شتّى تعيقها، علماً أنها تشارك في الأحزاب بفعالية». وتطالب الحزبيات «بالضغط على أحزابهنّ لتحقيق المساواة».

وفي أثناء تجمّع أعضاء من الجمعيات والمنظمات المدنية ضمن تحالف «نساء في البرلمان» على الكورنيش لتفعيل مشاركة النساء في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار، كان العديد من الرجال من صيّادي الأسماك يتابعون صيدهم تحت الكورنيش غير آبهين بالتجمّع المُطالِب بحقوق النساء. ونأمل أن لا يحذو رجال السياسة حذو الصيادين فيتابعون صيد الكراسي غير ملتفتين للحملة النسائية.

علماً أنّ الناشطين والناشطات اليوم إنتظروا الطائرة التي كان يجب أن تحمل شعار الحملة «#صوتنا_واصل_عالسما»، إلّا أنها بقيت على الأرض ولم تُعط إشارة للطيران بسبب كثافة حركة الملاحة والطائرات المتوجهة إلى مطار بيروت. فهل تصل أصواتهنّ إلى السماء فعلياً ويلبّي السياسيون مطالبهنّ، أم أنها ستلقى مصير الطائرة والشعار، فتبقى أرضاً ويكون عدم تحليق الطائرة علامة لعدم التفاؤل، تُنذر بما ستحملة الأيام المقبلة من وعود لن تتحقق؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0