الرئيسية | بأقلامكم | فى محبة محمد صَلّى اللهُ عليه وسلم

فى محبة محمد صَلّى اللهُ عليه وسلم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم فضيلة الشيخ خالد الصاج

إنَّ الحمْدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستهديْه ونشكرهُ، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسنـا ومنْ سيـئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَه وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ له، وأَشهدُ أنْ لا إلٰه إلا اللهُ وحدَه لا شَريـكَ له وَلا مَثِيلَ لَه ولا ضِدَّ ولا نِدَّ له، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وَعَظِيمَنا وَقائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمّدًا عبدُه ورسولُه ونبيُّه وصفيُّهُ وحبيبُهُ، صلّى اللهُ وَسَلَّمَ عليهِ وَعلَى كُلِّ رَسُولٍ أَرسَلَه. الصلاةُ وَالسلامُ عليكَ سيدِي يا رسُولَ الله، سيدِي يا حبيبَ اللهِ يا أبا الزّهراءِ يا أبا القاسِم يا محمّد، أَدرِكْنا يا رَسُولَ الله.

أمّا بعدُ عِبادَ اللهِ، فإني أُوصيكُمْ ونفْسِي بتقوَى اللهِ العليِّ العظيم القائِلِ فيكتابِه الكـــــــريم:

﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ *قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾.[ءال عمران ءاية 31 – 32.]
كَلامُنا اليومَ بإِذْنِ اللهِ تعالى عنْ أمْرٍ عَظيم، عَنْ محبَّةِ خاتَمِ الْمُرسَلينَ محمّد، عن محبةِ أفضلِ المرسلين محمّد، عن محبةِ سيِّدِ وَلَدِ ءادمَ أَجْمَعينَ محمّد، عَن محَبَّةِ أَفضلِ العالمين محمّد، اللهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِكْ عَلى سيِّدِنا محمّدٍ صَلاةً يَزْدادُ بها سرُورُه، ويَتضاعَفُ بها حُبورُه، ويُشْرِقُ بها علينا نورُه، وعلى ءالهِ وصَحْبِهِ وسلِّم.

إخوةَ الإيمانِ، اِعْلَمُوا أنَّنا نُعَظِّمُ وَنُحِبُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ غيرِ مخالفةٍ لِشَرْعِ اللهِ، إنما كمَا أَمرَ اللهُ تعالى، وكمَا جاءَ في شَرْعِ اللهِ تعالى فإنَّ محبةَ سيدِنا محمدٍ فَرْضٌ عَلى المكَلَّفين، فَقد قالَ اللهُالعَلِيُّ العَظِيمُ في القرءانِ الكريم﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾وقالَ سبحانَهُ وتعالى في ءايةٍ أُخْرى عنْ حَبِيبِهِ وصَفِيِّهِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ الآيةَ، ومعْنى تُعَزِّرُوه هنا أيها الأحبةُ تُعَظِّمُوه. وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم– أي لا يَكْمُلُ إيمانُهُ –حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنّاسِ أَجْمَعِيناهـ رواهُ البُخارِيّ.

إخوةَ الإيمان، كيفَ لا نُحبُّ محمَّدًا وهُو الذي أُرْسِلَ رحْمَةً للعَالمين، كيف لا نُحِبُّهُ وَهو الذي أُرْسِلَ لِيُخْرِجَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، كيف لا نُحِبُّهُ وَهو قُدْوَتُنا وهو الهادي إلى الصِّراطِ المستقيم، كيفَ لا نُحِبُّهُ وهو صاحِبُ الخُلقِ العَظيم وهو أَشْرَفُ الخَلْقِ والمرسلين.

مُحمّدٌ أَشْرَفُ العَرباءِوالعَجَمِ    مُحَمّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمشِي على قَدمِ
مُحمّدٌ باسِطُ المَعروفِ جامِعُهُ    مُحَمدٌ صاحِبُ الإِحسانِ والكَرمِ
مُحمّدٌ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ مِنْ مُضَرِ       مُحمّدٌ خيرُ رُسْلِ اللهِ كُلِّهِمِ.

كيفَ لا نُحبُّ محمّدًا إخْوةَ الإيمانِ وهو الذي قالَ فيهِ رَبُّنا ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾[النساء 64]

كيف لا نحبُّهُ وَهو الذي قال:شَفاعَتِي لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِياهـ، كيفَ لا نُعَزِّرُهُ– أي نُعَظِّمُهُ- وهُوَ صاحِبُ الشّفاعةِ العُظْمَى، عندَما يقولُ بَعْضُ النّاسِ فى الآخرةِ لِبَعْضٍ تَعالَوا نَذْهَبُ إِلى أَبِينا ءادَمَ لِيَشْفَعَ لَنا إلى ربِّنا فيَأْتُونَ إلى ءادَمَ فيَقُولُ لهُم "لَسْتُ فُلانًا" – أَي أَنا لَسْتُ صاحِبَ هذه الشّفاعة– "اذْهَبُوا إلى نُوحٍ" فيأتُونَ نُوحًا فيَطْلُبُونَ منهُ فيقُولُ لهم "ائتوا إبراهيمَ" فيأتونَ إبراهيمَ ثمّ إبراهيمُ يقولُ لهم "لستُ فُلانًا" – أي أنا لَسْتُ صاحِبَ هذه الشّفاعة – فيأْتونَ سيّدَنا موسى فيقولُ لهم "لستُ فلانًا" فيقولُ لهم "ائتوا عيسى" فيقول لهم"لستُ فلانًا ولكنِ اذْهَبُوا إلى محمّد"، فيأتُونَ النبيَّ صَلّى الله عليه وسلّمَ فيسجدُ رسولُ الله، فيسجدُ حبيبُ اللهِ لربّه، فيُقالُ لهُ اِرْفَعْ رأْسَكَ وَاشْفَعْ  تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ.

كيفَ لا نُحِبُّ مُحمّدًا أَيُّها الأَحبابُ وهو حَبيبُ رَبِّ العالمين،حَبيبُ خالِقنا، حبيبُ رازِقنا، حَبيبُ حافِظِنا، حَبيبُ كافِيْنا.

 إخْوةَ الإيمان، لقَدْ رَوى الحاكمُ فى المسْتَدْرَكِ أَنَّ سيّدَنا ءادمَ حينَما عَصَى ربَّه- أي معصيةً صغيرةً ليس فيها خِسَّةٌ ودناءةٌ – فقالَ وذلكَ قبلَ أنْ يُخلَقَ محمّدٌ صَلَّى الله عليه وسلم: "ياربّ، أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحمّدٍ إِلّا ما غَفَرْتَ لِي"، فَأَوْحَى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه "يا ءادمُ كَيفَ عَرَفْتَ مُحَمّدًا ولمْ أَخْلُقْهُ" -وهو تعالَى أَعْلَمُ- فقال نبيُّ اللهِ ءادمُ "لأَنَّكَ يا ربِّ لمَّا خَلقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ على َقوائمِ العرشِ مكْتُوبًا لا إِلٰهَ إلّا اللهُ مُحمدٌ رسُولُ الله، فعَلِمْتُ أنَّكَ لم تُضِفْ إلى اسمِكَ إلّا أَحبَّ الخلْقِ إليْكَ" اهـ

كيفَ لا أَهْوى حَبيبًا                  كلُّ ما فيهِ عظيمُ

أيُّها الأحبة، لقدْ أَكْرَمَ اللهُ أصْحابَ رسُولِ اللهِ الأَخيارَ بِصُحْبَتِهِ ورُؤيتِه وسَماعِ كَلامِهِ ورُؤْيةِ أَحْوالِهِ فَامْتَلأَتْ قُلُوبُهُم بمحبتِه، حَتّى صارَ أحَبَّ إلَيْهمِ مِنْ ءابائِهِم وأَبنائِهم بَلْ ومِنْ أنْفُسِهم.

سَمِعَتِ امْرأةٌ مِنَ الأَنْصارِ يومَ أُحُدٍ أَنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم قُتِلَ فَخَرَجَتْ مِنَ المدينةِ لاسْتقبالِ جيشِ المسْلمينَ العائد، فاسْتُقبِلَتْ بِأَبِيْها وابنِها وَزَوْجِها وأَخِيها أي بِخَبَرِ مَقْتَلِهِم في المعركة، فَلَمّا مَرَّتْ عَلى ءاخرِهِم قالُوا لها أَبُوكِ، زَوْجُكِ، أَخُوكِ، اِبنُكِ، فَتَقُولُ: ما فَعلَ رسولُ الله؟ فَقالُوا لها: أَمامَكِ. فلَمّا وَصَلَتْ عِندَ رسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليهِ وسلّم أَخَذَتْ بِناحِيةٍ مِنْ ثَوبِه ثم قالتْ: "بأَبي أنتَ وأُمّي يارسولَ الله، لا أُبالي إذا سَلِمْتَ مِنْ عَطَبٍ".

وهذا أبو طلحةَ الأنصاريُّ كان يَرْمي بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلمَ المشركين، فكانَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلم يرفَعُ رأسَه مِنْ خَلْفِهِ لِيَنْظُرَ أَيْنَ يَقَعُ نَبْلَهُ، فيتطاوَلُ أبو طلحةَ بِصَدْرِه يَقِي بِهِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلــم ويقـــولُ: "يـــا نبيَّ الله بِأَبــي أنــتَ وأُمّـــي لا تُشْـــــرِفْ، لا يُصِبْكَ سَهْمٌ مِنْ سِهامِ القومِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ"ا.هـ[رواه مسلم]، وهذا الصحابيُّ زيدُ بنُ الدَّثِنَةِ رضيَ اللهُتعالَى عنهُ،تمكَّنَ منْه بعضُ مُشْرِكِي قُريشٍ وأرادُوا قَتْلَهُ انتِقَامًا لِقَتْلاهُم فى بَدْرٍ فَقال له أبو سُفْيانَ بنُ حَرْب:"أَنْشُدُكَ اللهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنا الآنَ في مَكانِكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ وَأَنَّكَ في أَهْلِكَ؟" فَقالَ زيدٌ رضيَ الله عنهُ:"واللهِ ما أُحِبُّ أنّ مُحمّدًا الآنَ في مكانِهِ الّذِي هُوَ فيهِ تُصيبُهُ شوْكةٌ تُؤْذِيهِ وَأَنا جالِسٌ في أَهْلِي"، فقال أبو سُفيانَ:"مَا رَأَيْتُ مِنَ الناسِ أَحَدًا يُحِبُّ أحَدًا كَحُبِّ أَصْحابِ مُحَمّدٍ مُحمّدًا".

وهذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ خَدِرَتْ رِجْلُهُ مَرَّةً فَقِيلَ لهُ: "اذكُرْ أَحَبَّ النّاسِ إلَيْكَ"، فقال فَوْرًا: "يا مُحَمّدُ" فقامَ مُعافًى بِسِرِّ وبرَكةِ حُبِّهِ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم.

اللهُمَّ إنّا نَسْأَلُكَ ونتَوَجَّهُ إِليكَ بِنَبيِّكَ محَمّدٍ نَبِيّ الرَّحْمَة، يا محمّدُ إِنّا نَتَوَجَّهُ بِكَ إلى رَبِّنا في قَضاءِحَوائِجِنا مِنَ الخيرِ وتَيْسيرِ أمُورِنا وتَفريجِ كرُباتِنا.

 هذا وأستغفرُ الله لي ولكُم.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0