الرئيسية | بأقلامكم | ميقاتي بين الإحراج والضغوط... وسنّة المعارضة لتثبيت حقهم

ميقاتي بين الإحراج والضغوط... وسنّة المعارضة لتثبيت حقهم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

غاصب المختار

بدأ الفراغ الحكومي العملي، والفوضى الامنية والاجتماعية، يأكلان الكثير من رصيد الحكم والرئيس المكلف تشكيل الحكومة، وسط تحذيرات من الهيئات الاقتصادية من مخاطر هذا الفراغ على الحركة السياحية والاستثمارية والانتاجية والتحويلات المالية الكبيرة، بينما لا زال الرئيس سعد الحريري يمارس هوايته في تقطيع الوقت والمرور بين النقاط الحساسة والمتوترة، راميا تأثيراتها على سواه باعتباره غير ممارس للسلطة ولو من باب تصريف الاعمال، خاصة مع تأخر تشكيل الحكومة الجديدة وتحمل الرئيس نجيب ميقاتي نصف العبء الرسمي عن كاهل الحريري، فيما بدأ بعض القوى السياسية يعزو تأخير تشكيل الحكومة الى اسباب وظروف وضغوط خارجية اقليمية ودولية، اكثر مما هي معوقات داخلية تتعلق بالحصص الحكومية.

وقطعا للطريق على أي تاويل، يؤكد قطب سياسي كبير مقرب من سوريا انها لم ولن تتدخل في موضوع تشكيل الحكومة، الا انها في الوقت ذاته بعد التطورات التي تعصف بها، باتت اكثر ميلا الى عدم كسر واضعاف حلفائها المخلصين في لبنان، لا سيما «حزب الله» والعماد ميشال عون وتياره. كذلك يتجه اقطاب الاكثرية الجديدة الى دعم حلفائهم في المعارضة السنية السابقة لضمان توزير احدهم في الحكومة.

وفي هذا السياق، يقول قطب من هذه المعارضة ان مسألة توزير فيصل عمر كرامي غير قابلة للبحث ولا للمساومة والمفاضلة بينه وبين شخصية اخرى، بل انه من واجب الاقطاب الآخرين في الاكثرية الجديدة المطالبة بتوزير شخصية سنية اخرى من منطقة البقاع، لأن هذه القوى دعمت وصول ميقاتي الى الحكم، وهي التي تشكل عصب الحكم لديه، وصوتها مرجح في كل المسائل، بعدما منحت ميقاتي 58 صوتا. عدا عن ان كل الوزارت منذ بدء سريان اتفاق الطائف راعت توزير شخصية سنية من البقاع، لا سيما البقاع الغربي. وعدم توزير احد من المنطقة سيترك استياء لدى الاهالي، بدأ الكثيرون يعبرون عنه بصراحة في اللقاءات القروية والسياسية المحلية، وثمة من يقول ان البعض يحضر لتحركات على الارض ضد حكومة ميقاتي اذا لم يوزّر احد ابناء المنطقة.

ويشير القطب نفسه الى ان ميقاتي التقى خلال الاسبوعين الماضيين عددا من اقطاب المعارضة السنية السابقة، ابرزهم النائبان السابقان عبد الرحيم مراد واسامة سعد وعبد الرحمن البزري والنائب السابق بهاء عيتاني واحمد توفيق طبارة، للبحث معهم في موضوع الوزير السني، لكن احدا من هؤلاء لم يخرج بنتيجة واضحة. ويبدو ان ميقاتي يفضل ان يترك هذه المسألة الى ما بعد حل عقد اخرى ماثلة، لا سيما عقدة حقيبة الداخلية، التي بدأ الحديث يدور حول اصرار رئيس الجمهورية عليها لمصلحة الوزير الحالي زياد بارود.

الا ان اوساط رئاسة الجمهورية تؤكد ان الرئيس ميشال سليمان لم يطلب شيئا محددا، إلاّ ان ظروف الانقسام الحالي تفرض إبقاء حقيبتي الدفاع والداخلية بعهدة الرئيس التوافقي، تماما كما حصل خلال اتفاق الدوحة، حيث كان الانقسام في اوجه كما هو الآن.

بين هذه التناقضات يعمل ميقاتي على محاولة تدوير الزوايا، منتظرا تدخلا نوعيا ما مع العماد عون للتنازل عن بعض مطالبه، وهو الامر الذي يبدو صعبا الى حد ما، مع ما يتردد عن ان ميقاتي لن يعطي احدى حقيبتي الاتصالات والطاقة الى عون، مقابل ان يعطيه حقيبة التربية او الصحة، وهو الامر الذي لا تنفيه او تؤكده اوساط عون، معتبرة انه قابل للبحث بعد الاتفاق على مصير حقيبة الداخلية.

ويبدو ان كل المفاوضات حول توزيع الحقائب باتت تخضع للمساومة وربما الابتزاز والمناورة، ما يدفع الى الاعتقاد ان تشكيل الحكومة سيتأخر الى ما بعد عطلة الفصح، خاصة ان موجة التفاؤل التي يحاول الرئيس نبيه بري بثها في العلن، تتبخر في المجالس المغلقة بين الوسطاء عند البحث في تفاصيل التشكيل. كما ان الرئيس المكلف يتحاشى حتى الآن قول كل شيء، مع ان اوساطه تؤكد «انه يملك الكثير ليقوله اذا شاء البعض ان يرمي مسؤولية التأخير عليه وحده، خاصة في مجال التناقض بين ما يعرضه هذا البعض وما يُعرض عليه، وبين ما يصرح به في العلن».

وثمة من يعتقد ان ميقاتي بات واقعا بين حدّ الظروف الداخلية التي تفرض نوعا من التوازنات التي قد لا يرضى عنها بالكامل، لكنه مضطر للتعامل معها، وحدّ الضغوط الخارجية غير المباشرة، التي ما زالت تلوح بين فترة واخرى بوجهه، وآخرها ـ بحسب ما يقول قطب سياسي - تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول تنفيذ القرار 1559، الذي يلمح فيه بشكل مباشر الى ان موضوع سلاح المقاومة ما زال ضمن دائرة المتابعة الغربية، والاميركية بشكل خاص.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0