الرئيسية | بأقلامكم | مصر تُريد سيّاح لبنان ورجال أعماله

مصر تُريد سيّاح لبنان ورجال أعماله

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ثائر غندور

تُحدّد الدبلوماسيّة المصريّة، بعد الثورة، هدفين واضحين لعمل سفارتها في لبنان. هدفان اقتصاديان بالدرجة الأولى، إلى جانب قرار مركزي بطيّ صفحة الماضي وإعادة فتح قنوات التواصل مع جميع القوى اللبنانيّة.

منذ اللحظة الأولى التي اندلعت فيها ثورة شباب مصر في 25 كانون الثاني من هذا العام، انقسم اللبنانيّون بشأنها. لم تكن أسباب الانقسام أيديولوجيّة أو دينيّة، بل تتعلّق بنظرة اللبنانيين إلى الدور الذي تؤدّيه مصر في المنطقة عموماً، وفي لبنان خصوصاً. فالجميع يذكر كلمات منسّق الأمانة العامّة لقوى 14 آذار فارس سعيد عن 14 آذار العربيّة. وفي الذاكرة القريبة أيضاً اتهامات فريق 8 آذار لاستخبارات مصر بأداء دور أمني في لبنان، والحديث عن دورها في تسليح فريق سياسي. المؤكّد أن مصر كانت إلى جانب فريق لبناني دون آخر، وتعمّق هذا الشرخ مع اعتقال سامي شهاب ورفاقه ومحاكمتهم، هم الذين كانوا يعملون على دعم المقاومة الفلسطينيّة.

كثيرةٌ هي الأقاويل بحق مصر. منها ثابت ومنها غير مؤكّد. حصلت الثورة. تضامن اللبنانيّون معها، أكثر من تضامنهم مع بقيّة الثورات العربيّة. اعتصامات يوميّة أمام السفارة المصريّة. بيانات ومهرجانات. تضامن لبناني، انطلق من إقرار بحجم مصر الإقليمي.

منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها حسني مبارك تسليم السلطة للجيش المصري، بدأت رحلة البحث عن دور مصر الجديد. يزور سياسيّون لبنانيّون القاهرة في محاولة منهم لرصد سياسة مصر الخارجيّة، ويسمعون من المسؤولين المصريين كلاماً واضحاً: «أولويّتنا اليوم هي الداخل المصري من دون أن نتراجع عن دورنا الإقليمي». ففي رأي صنّاع السياسة الخارجيّة المصريّة الجُدد، لا يُمكن مصر أن تؤدّي أيّ دور إقليمي قبل أن تنتهي من ترتيب وضعها الداخلي، على المستويات الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة. يُعدّد المسؤولون المصريون الخطوات الواجب اتّباعها في أعلى المستوى السياسي: بعد الاستفتاء على الدستور، ستكون الخطوة التالية بدء تسجيل الأحزاب، تليها انتخابات نيابيّة ثم انتخابات رئاسيّة «وفي نهاية العام الحالي نكون قد أنهينا هذه العمليّة، فتسلَّم السلطة في مصر إلى رئيس منتخب ديموقراطياً، ومجلس شعب منتخب ديموقراطياً، وعندها فإن أي خطوة تأخذها دبلوماسيّة مصر تكون مدعومة من 80 مليون مصري، ولْنرَ من يُمكنه أن يشتم هذه الدبلوماسيّة مثلما كانت تُشتم الدبلوماسيّة أيّام النظام السابق».

تُحدّد الدبلوماسيّة المصريّة أولوياتها في لبنان بوضوح. وبحسب ما ينقله الزوّار اللبنانيّون، فإن عمل سفارة مصر في لبنان يتركّز على أمرين:

1 ـــــ التواصل مع رجال الأعمال اللبنانيين الذين غادروا مصر، لتسهيل عودتهم إلى الاستثمار فيها.

2 ـــــ استعادة حجم السياحة من لبنان إلى مصر. ويُشير هؤلاء إلى أن السيّاح اللبنانيين يُمثّلون نسبةً لا بأس بها من السياحة في مصر، إضافةً إلى أنهم سيّاح كُرماء.

باستثناء هذين البندين الأساسيّين، يؤكّد المسؤولون المصريّون أنّ دبلوماسيّة مصر تعمل وفقاً لسياسة وزير الخارجيّة نبيل العربي، أي فتح صفحة جديدة مع الأطراف السياسيّة في لبنان. لا تسمع في مصر أيّ كلام سلبي عن حزب الله. وعندما يسأل اللبنانيّون عن كيفيّة خروج سامي شهاب ورفاقه من مصر، يردّ المسؤولون المصريون: «هذا من الماضي. لا نُفكّر في الموضوع. هرب من السجون نحو 25 ألف مدان، أعدنا عشرة آلاف منهم، ونعمل على إعادة البقيّة إلى السجون، آخر موضوع يُمكن أن نُفكّر فيه هو سامي شهاب».

إضافةً إلى الهموم الاقتصاديّة، يُمكن ملاحظة أن ثلاثة ملفّات أساسيّة تعني الدبلوماسيّة المصريّة، وهي ملفات يعدّها المصريّون جزءاً من الأمن القومي المصري. الملف الأوّل هو مياه النيل، «ومن هنا كانت أولى الزيارات الخارجيّة لرئيس الحكومة عصام شرف جنوباً باتجاه السودان».

أمّا الملف الثاني، فهو أمن قطاع غزة واستقراره، إضافةً إلى المصالحة الفلسطينيّة. ويتحدّث بعض المسؤولين عن أن زيارة رئيس الاستخبارات المصريّة الجديد، الوزير مراد موافي، إلى دمشق، هدفت على نحو رئيسي إلى بحث هذا الموضوع مع المسؤولين السوريين للوصول إلى مصالحة سريعة. ويُشير المصريّون إلى غياب الحديث عن أزمة إنسانيّة في غزة، فـ«معبر رفح مفتوح بالكامل منذ بدء الثورة، ويُنقَل كل ما يحتاج إليه القطاع المحاصر».

الحديث عن غزّة، يفتح الباب على العلاقة مع إسرائيل، فيقول المصريّون إنهم لن يُلغوا أيّاً من الاتفاقيّات، لكن سيُعاد التفاوض بشأن الكثير من الأمور، «إذا أرادوا استيراد الغاز من مصر، فأهلاً وسهلاً بهم، لكن عليهم أن يدفعوا السعر المناسب لهذا الغاز».

أمّا الملف الثالث الأساسي لمصر، فهو حدودها الغربيّة مع ليبيا، وخصوصاً في ظلّ الأحداث التي تحصل. ويظهر بوضوح الحذر المصري في التعاطي مع هذا الموضوع، وخصوصاً أنّ هناك ملايين المصريين في ليبيا، إنْ في المناطق التي يُسيطر عليها القذافي، أو في المناطق التي يُسيطر عليها الثوّار.

يفخر المصريّون بأن خطاهم في المسار الديموقراطي هادئة ومدروسة، ويؤكّدون أن عودة مصر لأداء دورها الإقليمي، لن تكون بعيدة، بل قريبة، ومدوّية، لأنها سترتكز على مجتمع ديموقراطي وسلطة تملك شرعيّة شعبيّة واقتصاداً متعافياً.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0