الرئيسية | بأقلامكم | ...حزب التحرير عندما "يلعب بالنار"

...حزب التحرير عندما "يلعب بالنار"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

اليوم يبدو "حزب التحرير" أمام مواجهة مفتوحة مع السلطة

مرة أخرى يشغل "حزب التحرير" بال المسؤولين اللبنانيين، لكن بخلاف السابق يبدو ان التوقيت يحمل ما يكفي من الدلالات التي تؤشر، برأي الكثيرين، ان التحرك على ارض طرابلس، لنصرة "ثورة الشام"، ليس بريئا في وقت تبدو فيه دمشق كمن يقف فوق رمال متحركة. جولات الكباش السابقة كانت تفضي دوماً الى غلبة الحزب الذي ينادي بالخلافة الاسلاميّة. يقرّر الحزب اقامة مؤتمر أو ندوة أو تنظيم تظاهرة، فتستنفر الاجهزة الامنية وتطوّق مكان التجمع، تحصل ضغوطات من قبل أكثر من مرجعية وموقع، وفي النهاية ينفّذ "حزب التحرير" اجندته، وتخضع القوى الامنية والسياسية للأمر الواقع طالما أن الحزب قد اكتسب شرعيّة التحرك منذ نيله الترخيص منذ نحو أربعة أعوام.

العام الماضي قاد "التيّار الوطني الحر"، عبر الوزير جبران باسيل، حملة اعلامية سياسية لسحب ترخيص العلم والخبر المعطى للحزب خلال وجود الوزير السابق احمد فتفت على رأس وزارة الداخلية. لكن محاولاته باءت بالفشل بعد ان سحب البند عن جدول اعمال مجلس الوزراء. المفارقة ان من قام بالضغط لتطيير البند كانوا اعضاء من الحزب نفسه الذين اجروا جولة اتصالات مع بعض الوزراء سائلين اياهم "لمن تقدّمون هذه الخدمة"؟. "العونيّون" يومها رفعوا الصوت ضد حزب يجاهر بالخلافة الاسلامية والصراع مع الكفر وانظمته وحكامه. ولم تقصّر وسائل الاعلام "البرتقاليّة" في الاضاءة على معتقدات هذا الحزب التي تتناقض في الجوهر وفي الشكل مع أسس النظام اللبناني. النتيجة واحد لـ "حزب التحرير" صفر لـ "التيار". الحزب الاسلامي تخطّى "حاجز الرابية" وأكمل، كما فعل سابقاً حين كان يمنع من اقامة مؤتمراته الصحافيّة، في مساره الذي لا يشبه أيّاً من الاحزاب المرخّصة على كامل الاراضي اللبنانيّة.

اليوم يبدو "حزب التحرير" أمام مواجهة مفتوحة ليس مع فريق سياسي فقط بل مع السلطة بوجهيها الامني والسياسي. وفيما لم يسجّل طوال السنوات الماضية اي تحرك مخلّ بالامن او مخالف للقانون من جانب عناصر "حزب التحرير"، خصوصاً بعد اصدار القضاء اللبناني قراراً بالغاء التعقبات بحق المدعى عليهم احمد القصص (مسؤول الاعلام في الحزب) وعثمان البخاش، فإنّ الحزب كانت له جولات من المواقف السياسيّة التي اثارت عواصف كاعتراضه على قرار مجلس الوزراء اعلان بشارة العذراء عيداً موحّداً للمسلمين والمسيحيّين. وفي وقتٍ يتباهى فيه "التحريريّون" دوماً بأنّهم لم يشاركوا يوماً في مؤامرات الفتنة والاقتتال الداخلي، وبأنّ مشروعهم ليس على قياس لبنان (يقولون إنّهم لا يسعون لإقامة الخلافة في لبنان، بل لجعل لبنان جزءاً من الخلافة الاسلاميّة)، فإنّ الناقمين على تحرّك "حزب التحرير" الهادف الى اسقاط النظام السوري انطلاقاً من الاراضي اللبنانيّة، يرون أنّ مبادرة الحزب باللعب بالنار، قد تؤدّي الى ادخال الشمال من البوابة الطرابلسيّة في أتون فتنة ما تزال آثارها حيّة بين باب التبانة وجبل محسن، ومن أقصى الشمال اللبناني الى جنوبه مروراً بعاصمته.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0