الرئيسية | بأقلامكم | القرآنُ الكريمُ والقارئُ الأمين

القرآنُ الكريمُ والقارئُ الأمين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كتبه صالح محمود حامد

القرآن الكريم في عقيدة المسلمين كلام الله المنزَّل والمنزّه عن الزيادة والنقصان، ويصلح لكل زمان ومكان، وآياتُه ثابتة النصوص لكنَّ معانيَه تتفاعل في البيئات المختلفة وتنسجم مع عالم التقدّم والحداثة، والبعضُ الآخر له نظرة سوداوية المعنى الظاهر مع تراكم مجموعةِ مفاهيمَ مغلوطة ٍ في ذهنه عن الإسلام (قرآناً وسُنَّةً)، وقرأَ القرآن على أنه يدعو إلى العنف والقتل وإلغاء الاخر ممن يعتبرهم كافرين ومشركين وضالين ومنافقين ومرتدين، ونحن نعذرهم في جهلهم وبتقصير المسلمين في شرح وإظهار صورة الإسلام الحضاري الذي نزل على محمد عليه السلام. لقد غاب عن بال البعض أنَّ القرآن نَزَلَ على قلب النبي بالتدَّرُج ومفرَّقاً وحسب المناسبات والأحداث الجارية في عهده، فكثير من الآيات نتعبّد الله في قراءتِها ولسنا معنيِين في تطبيقها على عصرنا وحاضرنا، لأنها نزلت في نازلةٍ وحادثةٍ لا يمكن إسقاطها على واقعنا، وإنما نستخلص منها العبر والعظات والفوائد.

وعلى المرجعيات الدينية الإسلامية مراجعةُ تفسير القرآن بالفهم العلمي لظاهرة النص وتقديم المعنى الصحيح السالم من المفاهيم المغلوطة وإعادة النظر في التفاسير الموروثة وبيانها بعقلية القرن الواحد والعشرين، حيث تفاسيرُ كبار المفسرين الأفاضل لا تلبي ولا تفي بالعرض ولا تتماهى وعالمية وأبدية القرآن مع تقديرنا لمجهودهم الذي وصلوا إليه، ولقد أفاضَ الدكتور زغلول النجار خيراً كثيراً عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مما جعل تفسيرَه يأخذ منحىً علمياً بعيداً عن التقليد والبُعْد اللغوي. ونحن اليوم أمام فائض المعلومات وطفرة المعرفة التي لا تمسُّ العقيدة بما أضافته الحداثة العلمية من اكْتِشافات وتأويلات وشروحات ونظريات ما يجعلنا بإيجاد تفاسيرَ مبنيةٍ على العقل المثقل ببذور التنوير، وذلك من أجل الخروج بقراءة تبحث وتبعث على الحياة في النص وتربطه بالواقع بكل تشعُّباتِهِ.

وهناك آفة عند المسلمين تكمن في الاكتفاء بتفاسير القدامى من غير إحداثِ مراكزَ متخصصةٍ في تفسير القرآن بمجالات شتَّى وردِّ الشبهات التي تشابه ظاهرها ومعناها عند الآخَر، والآفة الأخطر هي عند البعض الذي لم يكلِّف نفسَه قراءة وفهم القرآن من خلال تفاسيره وعلومه التي تبين حيثياتِه ومضامينَه وشروحاتِه اللغوية العلمية وبيان أسباب النزول. ولماذا لم يقرأ الآيات التي تدعو إلى تكريم الإنسان واحترام النساء وتزكية النفس وغيرها من المواضيع الاجتماعية والإنسانية.؟ ولو قرأ الآخَرُ آياتِ القرآن الكريم بنيةٍ صادقةٍ وبقلبٍ واعٍ وعقلٍ راشد ولسانٍ عربي مبين لقالَ عنه :إن قرآناً بهذه المعجزات لعارٌ على أمةِ الإسلام ألاَّ تكونَ خيرَ الأمم وقادة المجتمع الصناعي والسياسي والاجتماعي والإبداعي.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 مرسل):

محمد وهبة في 30/12/2016 06:45:05
avatar
ليتنا نعي قيمة الكنز الذي وهبنا الله اياه كمسلمين لما فيه من الخير والفائدة.
بالعقل والعلم والتدبر نستطيع ان نرقى الى اعلى الدرجات في الدنيا والاخرة.
شكرا جزيلا على هذا التوضيح والدعوة الى التفكر في امور حياتنا لننال النجاح
بارك الله بك اخي وصديقي
مقبول مرفوض
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0