الرئيسية | بأقلامكم | المستبدّون في مقابل القادة الحقيقيين

المستبدّون في مقابل القادة الحقيقيين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أوكتافيا نصر

كما الحب والاحترام، لا يمكن شراء "القيادات" او فرضها بالقوة على أحد، ذلك ان "القائد" يكون محبوبا او موضع احترام بفضل مؤهلاته واخلاقه وسجله وخدمته وتضحيته والتزامه حيال شعبه.

من يفرضون قيادتهم بالقوة على الشعب يسمون مستبدين أو ديكتاتوريين. يكونون عادة تعسفيين، ويحكمون بالترهيب ويبتكرون باستمرار اساليب لإسكات المعارضين. تكره الجماهير التائقة الى الحرية عادة المستبدّين الذين يحكمون بزرع الخوف لانهم يعرفون ان من شأن أي تليين لقبضتهم ان يهدد حكمهم.

ومع مرور الوقت تعتاد الشعوب التعسف من قادتها وتتأقلم معهم لا تنتقد النظام، ويخيل اليها ان هذه هي الطريقة المثلى للعيش بهناء.

طوال سنوات، رأى الشباب العرب أهلهم واجدادهم يقبلون بالوضع القائم "ستاتوكو" ويسمحون له بأن يستمر من دون أي تحد. لكن كيلهم طفح من الاستبداد. ونظروا الى من يسمونهم "قادتهم" فرأوا فيهم سجانيهم ومعذبيهم وحجر عثرة في طريق تقدمهم.

لقد سافر الشباب العرب الى الخارج واستمعوا الى الموسيقى الاجنبية وشاهدوا الافلام وقرأوا الكتب والمقالات العربية والغربية التي تحظرها بلادهم لانها تقدم وجهة نظر مختلفة. وتفاعلوا مع غرباء عبر الانترنت واستمعوا الى آراء مغايرة عن المعزوفات المتكررة التي اصغوا اليها طوال حياتهم. رأوا العالم الحقيقي، وليس ذاك الذي رسم لهم. وادركوا انهم تماما مثل شباب العالم، لديهم التطلعات والامال والاحلام نفسها ويملكون الكفايات عينها، وليس هناك ما يهابونه. حتى انهم تعلموا ان في امكانهم ان يخرجوا منتصرين من محاججة او يسووا نزاعا من طريق الحوار عوض شن حروب ورفع جدران وحواجز. ولم يروا داعيا للاختباء في الزوايا خوفاً ممن تهيأ لهم انه عدو ضخم لمجرد ان عيونهم كانت شاخصة الى الهزيمة عوض النصر.

كان الشباب العرب يراقبون، فيما كانت حكوماتهم تعتقل الناشطين والمدونين، وتهددهم، وتحتجزهم، وتعاقبهم عوض الاستماع اليهم وتوسيع آفاقهم وتوفير وظائف وفرص لنموهم وازدهارهم.

طالب الناشطون طوال سنوات بالاصلاح بطرق مختلفة. وانتهى الامر ببعضهم في المنفى الاختياري او القسري، وزج آخرون في السجون، وظل البعض ينتظرون بصبر أملاً في ان تتغير الامور ذات يوم.

ليست الانتفاضات العربية مفاجئة لمن كان يراقب الشباب ودرجة الحرمان والنبذ التي كانوا يعانونها في مجتمعاتهم. ما يفاجئ هو توقيتها وسرعة انتشارها وفاعليتها. بيد أن تفضيل الشباب العرب الموت على العيش تحت جزمة الاستبداد، هو من شيم العرب. يكفي ان نقرأ الشعر والتاريخ العربي القديم لندرك كم أن العرب ذوو بأس وإباء. جل ما في الامر انهم وقعوا تحت سيطرة المستبدين وازلامهم لوقت طويل. لكنهم استيقظوا وعسى ان يبقوا متنبهين.

ايها القادة العرب الاعزاء، سواء أكان بلدكم يشهد الآن انتفاضة أم لم يكن، سيأتي دوركم، اذ ان الشباب العرب سيطالبون بالحريات نفسها عاجلا أم آجلاً. بادروا الآن الى التحرك فيما لا يزال في امكانكم ان تصوروا انفسكم ابطالا. اطلقوا اصلاحات حقيقية. افتحوا مجتمعاتكم واعطوا شعبكم الحرية كي يتنفس ويشم عبق الحرية. دعوهم يعبرون عن انفسهم، امنحوهم فرصة ليعيشوا ويؤدوا واجباتهم المدنية بحرية.

اشركوا شعوبكم في ادارة دولتهم وبنائها. ولتكن شركة حقيقية لا تقتصر فقط على الخطب والصور التذكارية.

وأفضل من ذلك كله تنحوا جانباً واسمحوا للأجيال الشابة بأن تتولى القيادة.

في أشهر قليلة، تمكن الشباب والشابات العرب من تحقيق ما عجزتم عنه في أكثر من ستين سنة. لقد غيروا نظرة العالم الى العرب. اكتسبوا الاحترام والاعجاب. واعطوا كثراً الأمل في ان التوق الى الحرية شعور كوني وليس حكراً على مجتمعات معينة. دفعوا ثمن الحرية الباهظ ولا يزالون يدفعونه بدمائهم وحياتهم في تظاهرة تلو الأخرى، ومدينة تلو الأخرى، وبلد تلو الآخر.

انظروا من بعد، تروا انه خلافاً لقيادات مدى الحياة، قيادتهم مكتسبة وتستحق ان نسير خلفها!

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0