الرئيسية | الآخبار | الشرق الأوسط والعالم | واشنطن تدرس معاقبة مسؤولين سوريين ومجلس الأمن يصدر اليوم إعلاناً يستنكر القمع

واشنطن تدرس معاقبة مسؤولين سوريين ومجلس الأمن يصدر اليوم إعلاناً يستنكر القمع

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image سوري يرشق دبابة بالحجارة في درعا في لقطة مأخوذة عن التلفزيون أمس (أ ف ب)

دمشق تختار الحل العسكري لإخماد الاحتجاجات في درعا

قدم الحكم في سوريا دليلا جديدا امس على انه اختار الحل العسكري في مواجهة الاحتجاجات الشعبية عندما ارسل قوات من الجيش مدعومة بالدبابات الى مدينة درعا، لضرب ما قال انها مجموعات ارهابية وسلفية، وهو ما اسفر عن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين والعسكريين، فيما صعدت الادارة الاميركية موقفها فاستدعت السفير السوري لدى واشنطن وابلغته احتجاجا على اعمال القمع للمعارضين السوريين، مشيرة الى انها تدرس امكان فرض عقوبات على مسؤولين سوريين، في وقت يبحث مجلس الامن الدولي، بطلب من اربع دول اوروبية، اصدار بيان اليوم يدين قمع التظاهرات، بالرغم من انه يشيد بمبادرة الرئيس السوري بشار الاسد لرفع حال الطوارئ، ويشير الى اهمية سوريا لاستقرار الشرق الاوسط.

وذكر مراسل «السفير» في دمشق زياد حيدر ان الجيش السوري سيطر على وسط مدينة درعا، ولا سيما ساحة البلدة القديمة التي شكلت قلب الاحتجاجات التي حصلت طوال الأسابيع الماضية، وذلك بعد اقتحام المدينة فجر أمس في تحرك «نحو حسم» ما تشهده المدينة من احتجاج، لم يتوقف رغم جلسات الحوار التي جرت بين فعاليات ووجهاء من المدينة وأركان الدولة العليا على مدى الاسبوعين الأخيرين.

وبدا أن سبب القرار الأخير مرتبط بضحايا عملية «نوى» القريبة من درعا التي قتل فيها سبعة من قوى الأمن في هجوم، قالت مصادر رسمية ان «مجموعة مسلحة» قامت به، فيما ذكرت روايات نشطاء على محطات تلفزيونية فضائية أنه جاء نتيجة محاولة اقتحام مركز أمني.

وسبق هذا التحرك تواصل سوري إماراتي، حيث ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الرئيس بشار الأسد تسلم رسالة من رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، نقلها وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، «تتعلق بالتطورات الجارية في المنطقة، ووقوف الإمارات إلى جانب الشعب والقيادة السـورية لتجـاوز هذه المـرحلة الـتي تمـر بها سوريا». وتنـاول اللقـاء «تطورات الأحداث التي تشهدها سوريا وجملة الاصلاحات الشاملة التي تقوم بها القيادة السورية، إضافة إلى الوضع في منطقة الخليج العربي وخاصة في البحرين».

وميدانيا، دخلت مجموعة عسكرية من سبع دبابات مدينة درعا متجهة نحو البلدة القديمة، وفقا لما ذكرته مصادر إعلامية، وبرفقتها مجموعات من عناصر الأمن. وقال مراقبون ان القرار بالحسم العسكري جاء بناء على تطورات ميدانية أبرزها «مقتل مجموعة من 7 عناصر من قوى الأمن أمس الأول في نوى»، إضافة إلى «ورود معلومات عن ترتيبات لمجموعات في البلدة لإعلان انفصالها عن الدولة، وذلك بعد مطالبات علنية بفصل نقابات البلدة عن حزب البعث الحاكم».

كما زادت الأمر سوءا أخبار، لم يمكن التأكد منها، ترددت عن فتوى في درعا تبيح «قتل عناصر الأمن»، ناهيك بالرواية المتداولة في الإعلام السوري عن الشروع في «إعلان إمارة إسلامية». كما زاد من تعقيد الأمور ما ظهر من أشرطة على مواقع المعارضة للأئمة في بعض جوامع المدينة ومحيطها، تناولتها بالنقد مواقع الكترونية سورية محلية، وتضمنت تحريضا طائفيا صريحا.

وصدر بيان عسكري يقول انه «استجابة لاستغاثات المواطنين والأهالي في درعا، ومناشدتهم القوات المسلحة ضرورة التدخل ووضع حد لعمليات القتل والتخريب والترويع التي تمارسها المجموعات الارهابية المتطرفة، قامت بعض وحدات الجيش بالدخول صباح اليوم (امس) إلى مدينة درعا لإعادة الهدوء والأمن والحياة الطبيعية إلى المواطنين، وهي تقوم الآن بمشاركة القوى الامنية بملاحقة هذه المجموعات، حيث تمكنت من إلقاء القبض على العديد منهم إضافة إلى مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. وقد أسفرت المواجهة عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش والقوى الأمنية. كما سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية المتطرفة».

وأوعزت وزارة الداخلية إلى «جميع قيادات الشرطة والادارات المعنية تقديم كافة الموقوفين عرفيا إلى القضاء، وذلك عملا بالمرسوم التشريعي القاضي بإنهاء حالة الطوارئ».

وتمكنت قوات الأمن والشرطة السورية «من القبض على عدد من المسلحين المجرمين، الذين تبين أن عناصر منهم هم من قاموا بقتل شباب طرطوس في منطقة جوبر، والتمثيل بجثثهم بطريقة وحشية». كما «تم إلقاء القبض على شيخ الفتنة في درعا عبد السلام الخليلي، الذي ظهر في أحد مقاطع الفيديو يروج ويدعو للفتنة والطائفية ضد أهل السويداء».

وردا على ما ذكرته قناة «الجزيرة» عن انشقاق في الجيش، ذكرت «شبكة أخبار دمشق» أن «معلومات الجزيرة ناقصة، لأنه لا وجود للفرقة الرابعة في درعا».

واكدت مصادر سورية وأردنية أن الحدود بين البلدين ليست مغلقة، إلا أن الحركة فيها كانت شبه معدومة لتأثير الأحداث. ونقلت «سانا» عن المدير العام للجمارك في سوريا مصطفى البقاعي قوله «ان جميع المعابر الحدودية بين سوريا ودول الجوار مفتوحة، وخاصة مع الأردن»، مضيفا «ان الحركة على المنافذ تسير بشكل طبيعي ومنتظم، سواء بالنسبة للمسافرين أو لحركة الشحن. وكانت وكالة الانباء الاردنية نقلت عن وزير الدولة للاعلام طاهر العدوان قوله ان «قرار اغلاق الحدود البرية بين الاردن وسوريا جاء من قبل الجانب السوري»، مشيرا الى انه «يتعلق بتطورات الاوضاع الداخلية السورية».

واشنطن ومجلس الأمن
وأعلن المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي طومي فيتور ان واشنطن تدرس امكان فرض عقوبات على مسؤولين سوريين، ردا على استخدام السلطات السورية «العنف غير المقبول» ضد المتظاهرين.

وقال فيتور ان واشنطن تدرس خيارات عدة «منها العقوبات ردا على حملة القمع، ولتظهر بوضوح ان هذا التعامل غير مقبول». واضاف ان «العنف الوحشي الذي تستخدمه الحكومة السورية ضد شعبها مرفوض تماما، وندينه باشد العبارات».

وتابع فيتور، في بيان، «يجب الاصغاء الى الشعب السوري المطالب بحرية التعبير والتجمع والتظاهر سلميا»، والى رغبته في «اختيار قادته بحرية».

وقال مسؤول اميركي ان الاجراءات قد تتضمن تجميد الاموال وحظر التعاملات التجارية في الولايات المتحدة. ومن المرجح ان يصدر ذلك في صورة أمر تنفيذي يوقعه الرئيس باراك أوباما، لكن لم يصدر قرار نهائي بعد بشأن التوقيت المحدد لمثل هذه الخطوة.

واستدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير السوري عماد مصطفى وأبلغته «إدانة الولايات المتحدة لأعمال القمع الوحشية ضد المتظاهرين السوريين، وإرسال رسالة واضحة للحكومة السورية بهذا الشأن».

وأكد المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني أن وجود السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد سمح لواشنطن بالتواصل بشكل واضح مع النظام السوري. وقال «وجود سفير في سوريا سمح لنا بالتعبير عن وجهات نظرنا».

وردا على سؤال حول سبب عدم دعوة اوباما الرئيس السوري الى التنحي خلافا لما فعل مع الرئيس الليبي معمر القذافي، اكد كارني ان «ليبيا، مرة جديدة، تمثل (وضعا) فريدا». واضاف ان «معمر القذافي كان فاقدا السيطرة على جزء كبير من البلاد، ونظام القذافي كان يتقدم في مواجهة شعبه بطريقة منسقة، وكان على وشك مهاجمة مدينة كبرى» بنغازي عندما انطلقت العملية الدولية ضد ليبيا.

وكانت دمشق اعربت السبت الماضي عن «اسفها» لبيان اوباما حول التطورات في دمشق. ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مسؤول قوله ان «الجمهورية السورية تعبر عن اسفها لصدور بيان بالامس (الجمعة) لاوباما بشأن الاوضاع في سوريا لكونه لا يستند الى رؤية موضوعية شاملة لحقيقة ما يجرى» على الارض. واضاف «قد سبق لسوريا ان نفت ما روجت له الادارة الاميركية حول الاستعانة بايران او غيرها في معالجة اوضاعها الداخلية ونستغرب اصرار الادارة على تكرار هذه الادعاءات، الامر الذي يشير الى عدم المسؤولية والى ان ذلك جزء من التحريض الذي يعرض مواطنينا للخطر».

ورفضت ايران السبت اتهامات اوباما بان النظام السوري يسعى للحصول على مساعدة طهران لقمع حركات الاحتجاج. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست «نرفض هذه التصريحات. سياستنا الخارجية واضحة جدا. لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى».

واعلن دبلوماسيون في الامم المتحدة ان بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال تروج داخل مجلس الامن الدولي لمشروع ادانة لقمع التظاهرات في سوريا. وأشار دبلوماسي الى ان مشروع الاعلان هذا يمكن ان يتم نشره على الملأ اليوم اذا ما توصل الاعضاء الـ 15 داخل مجلس الامن الى اتفاق بالاجماع. وقال ان «الاعلان المشترك يندد بالعنف، ويوجه نداء الى ضبط النفس».

واضاف الدبلوماسي ان الدول الاربع تشيد ايضا بمبادرة الرئيس السوري بشار الاسد لرفع حال الطوارئ، كما تشير الى اهمية سوريا لاستقرار الشرق الاوسط. واوضح دبلوماسي لدى الامم المتحدة «تجب رؤية ماذا يرغب مجلس الامن بفعله في موضوع سوريا. لسنا امام وضع مماثل لليبيا. ثمة احتمال ضئيل بأن تبدي روسيا حماسة كبيرة للقيام بخطوات تصعيدية بحق بلد ذات سيادة». ولفتت اوساط دبلوماسية الى ان الفارق الآخر مع الوضع الليبي هو ان الشعب لم يبادر الى حمل الاسلحة لمقاتلة النظام.

ونقلت وكالات (ا ف ب، ا ب، رويترز) عن الناشط عمار القربي قوله إن 18 شخصا على الاقل قتلوا في درعا، مضيفا أن كثيرين آخرين اصيبوا او فقدوا، فيما قال الناشط عبد الله ابا زيد ان «25 شهيدا على الاقل سقطوا اثر قصف كثيف شنته قوات الجيش على مدينة درعا». واضاف «لا نعرف مصير البقية نظرا لعدم وجود مستشفيات، ما يجعل الجرحى ينزفون حتى الموت».

ونقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن احد المتظاهرين في درعا قوله «ليأت اوباما ويأخذ سوريا. ليأت اليهود ويأخذوها. كل شيء افضل من بشار الاسد». وكان النائبان عن درعا بشير الزعبي وناصر الحريري ونائب رئيس غرفة التجارة في درعا فيصل الهيمد ومفتي المدينة رزق عبد الرحيم ابازيد اعلنوا استقالتهم من مناصبهم «احتجاجا على قتل المتظاهرين».

واعلن ناشط في حقوق الانسان مقتل 13 شخصا وجرح عدد آخر برصاص قوات الامن في جبلة قرب اللاذقية. وقال ناشطون ان قوات الامن تقوم بعمليات مداهمة في دوما والمعضمية قرب دمشق. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «الامن اعتقل العشرات خلال اليومين الماضيين في سراقب ودير الزور والرقة ودوما وبانياس».

وقتل 13 شخصا السبت الماضي خلال جنازات لمتظاهرين. وقال ناشطون حقوقيون ان الشرطة السورية داهمت منازل قرب دمشق وفي حمص واعتقلت عددا من النشطاء.

واصدر كتاب سوريون من جميع الطوائف بيانا نددوا فيه بحملة قمع دامية ضد المحتجين. ووقع على بيان 102 كاتب وصحافي في سوريا وفي المنفى، ودعوا المثقفين الذين لم يكسروا حاجز الخوف لاتخاذ موقف واضح.

ودعت انقرة دمشق إلى «اقصى ضبط للنفس» ومواصلة الاصلاح. (تفاصيل ص ). واعربت وزارة الخارجية الروسية «عن قلق روسيا من تصاعد التوتر والمؤشرات الى مواجهات تتسبب في معاناة ابرياء»، داعية الى تسريع الاصلاحات في سوريا.

وادان عملية قمع المحتجين في سوريا كل من وزراء خارجية بريطانيا وليام هيغ وفرنسا آلان جوبيه وبلجيكا ستيفن فاناكيري وايطاليا فرانــكو فراتينــي. وأعلنت أكثر من حــركة مصرية شبابية فاعلة في «ثورة 25 يناير» تضامنها مع انتفاضة الشعب السوري.

(«السفير»، سانا، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0