الرئيسية | بأقلامكم | أزمة المستوعبات النفطية في البداوي: تحذيرات من تلوث المياه الجوفية

أزمة المستوعبات النفطية في البداوي: تحذيرات من تلوث المياه الجوفية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image مصفاة طرابلس

عمر ابراهيم

البداوي

استمرت في مدينة البداوي ومحيطها تداعيات الحريق الذي نشب مطلع الشهر الحالي في إحدى البرك النفطية داخل حرم مصفاة طرابلس. وأعاد الحادث الذي ما تزال أسبابه مجهولة تسليط الضوء على الكثير من الملفات البيئية التي تعاني منها المنطقة بسبب المصفاة، ولا سيما المسألة الأكثر جدلاً، وهي قضية المستوعبات النفطية التي تم وضعها بعد عدوان تموز من العام 2006، في مصفاة طرابلس كحل مؤقت، ما لبث أن تحول إلى دائم وبات يشكل عامل ضغط نفسي، ومصدر قلق للأهالي، الذين يشكون من تلوث يهدد حياتهم ومصادر أرزاقهم من المزروعات، لكن من دون أن تكون هناك أيّ حلول جذرية من قبل المسؤولين سوى تكرار الوعود بالمعالجة. وتحولت تلك الوعود إلى نهج اعتمده المسؤولون في تعاطيهم مع كثير من الملفات البيئية في منطقة المنية، والموضوعة على طاولة البحث بين رؤساء البلديات والجهات الحكومية المعنية، من دون أن تكون هناك أي خطة عمل للبدء بمعالجتها لأسباب يختلط فيها العامل السياسي بالإداري والفني، وهو أمر كان له الأثر السلبي على العديد من التحركات الاحتجاجية التي قادها أبناء المنطقة للمطالبة بمعالجة المشاكل البيئية الناتجة عن وجود «معمل دير عمار لتحويل وتوليد الطاقة الكهربائية»، وتلك التي تتسبب بها المصفاة.

وانسحبت تلك السياسة على ملف البرك النفطية الموجودة في مصفاة طرابلس والذي كان أثير في وقت من الأوقات بقوة ولم تحمل مفاعيله إلا وعوداً استوعبت نقمة الأهالي. ولم تأت بحل يخفف من حدة التلوث الذي يصيب المياه الجوفية في المنطقة، بحسب الاختصاصي الكيميائي البروفسور مصطفى الدهيبي، الذي أكد أن «مياه الشفة في المنطقة ملوثة ولا تصلح للاستعمال». وإذا كانت هذه القضية تشكل نقطة خلاف مزمن بين الأهالي من جهة والمسؤولين في المصفاة من جهة ثانية، بعدما أرجأت الجهات المعنية مراراً البحث في حل ناجع لها، إلا أن ما حرك ملفها مجدداً هو الحريق الذي نشب قبل فترة وكاد يتسبب بكارثة لولا الأمطار التي ساهمت في اطفاء النيران لكنها في الوقت نفسه لم تخمد الملفات البيئية المشتعلة، ومنها على وجه الخصوص قضية المستوعبات النفطية التي تحتوي على الرواسب النفطية التي تسربت بعد قصف معمل الجية وتم جمعها من على الشواطئ اللبنانية وجرى تخزينها في 32 مستوعباً تم نقلهم إلى قطعة أرض داخل حرم المصفاة، على أن يصار إلى ترحيلها من لبنان بعد فترة زمنية محددة، «إلا أن الفترة انقضت، وبقيت المستوعبات في مكانها ومحظور الوصول إليها حتى من قبل بلدية البداوي»، كما أوضح رئيسها ماجد غمراوي. وقال: «منذ نقل تلك المستوعبات إلى المنطقة، ونحن نطالب بترحيلها بغض النظر عن محتواها، لكننا لم نصل إلى جواب شاف. وقد قمنا بإجراء سلسلة لقاءات مع الجهات المعنية، وأصدرنا بيانات وعقدنا مؤتمرات صحافية من دون جدوى». وأشار إلى وجود «العديد من المستوعبات في النطاق الجغرافي لبلديتنا، وقد راجعنا المعنيين بناء لاستفسارات الأهالي وخوفهم مما يشاع عن وجود رواسب نفطية في داخلها قد تلحق ضررا بهم، ولكن لم يأتنا الجواب»، لافتاً إلى اجتماع عقد لتلك الغاية «مع الرئيس سعد الحريري، وشرحنا له المسألة، ووعدنا بمتابعة الموضوع مع الوزارة المختصة والعمل على إيجاد حل. وقد أرسلنا له كل ما نملك من معطيات وأرفقناها بصور عن المستوعبات ومكان تواجدها، وتلقينا رداً على الرسالة يحتوي مضمونها على وعد بمعالجة القضية، ونحن ننتظر ترجمة هذه الوعود». وطالب غمراوي بـ «ترحيل المستوعبات بالسرعة القصوى، فنحن لا نستطيع تحمل تبعات وجودها، وإن كنا لا نملك معطيات دقيقة عن ضررها المحتمل لأنه لا يسمح لنا من إدارة المصفاة بالدخول والاطلاع على محتوياتها، لكن الموضوع يشكل عامل نفسي وهلع عند الأهالي».

من جهته أكد البروفسور الدهيبي على «وجود تلوث في المنطقة ناتج عن معمل دير عمار والبرك النفطية في المصفاة»، من دون أن يلغي «احتمال أن تتسبب المستوعبات بحصول تلوث في المدى القريب يطال المياه الجوفية». وأضاف: «كل المعطيات المتوفرة لدينا حول محتويات المستوعبات تشير إلى وجود كميات من مواد بترولية جرى تغليفها في أكياس من النايلون لضمان عدم تسربها، ولكن ذلك لا يكفي لأن الرواسب النفطية التي تم جمعها عن الشواطئ تحتوي على مياه، وتلك المياه بعد فترة وجيزة تتفاعل مع الحديد وتتسرب إلى سطح الأرض ومن ثم الى جوفها، وهنا تكمن المشكلة الكبرى في حال حصول ذلك، لأنه حينها لا يمكن معالجة تداعياتها بسهولة». وحذر الدهيبي من «إبقاء المستوعبات في المنطقة، أو من نقلها إلى مكان آخر في لبنان، لأنه وفق الإمكانيات المتوفرة، فإن لبنان لا يملك القدرة على معالجتها».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00