الرئيسية | بأقلامكم | إعجاز القرءان الكريم

إعجاز القرءان الكريم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم فضيلة الشيخ خالد الصاج

الحمد لله رب العالمين والصلاتة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.

أما بعد يقول الله عز وجل: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}.

معشر المؤمنين إنه من المعلوم والثابت الذي يذعن له كل منصف ويصدق به كل عاقل أن القرءان الكريم هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنما هو معجزة استمرت وما زالت رغم توالي الحقب ومرور السنين لأنه معجزة كبرى بما فيه من الإعجاز العظيم، كيف لا وهو الكتاب الذي يقول الله فيه: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}. فهو في أعلى طبقات البلاغة التي لا يأتي بمثلها بشر، ولهذا كان فيه تحد لكفار قريش.

وإن من شواهد ما نقول ما ذكره الأصمعي أنه سمع في البيداء فتاة تنشد الشعر، فقال: يا جارية ما أبلغك؟ قالت: ويحك وهل يعد هذا بلاغة في جنب قوله عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَالقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ}. فقد جمع فيها بين أمرين قوله: {أَرْضِعِيهِ} وقوله: {فَالقِيهِ فِي اليَمِّ} ونهيين قوله: {وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي} وبشارتين قوله: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ} في ءاية واحدة. قال الأصمعي: فانصرفت وأنا مأخوذ ببلاغة القرءان أكثر من بلاغة بنت البيداء.

أجل أحبابنا إن بلاغة القرءان هي أعلى بلاغة وهذا من جملة الإعجاز اللغوي. وهناك إعجاز من وجوه أخرى من نحو الإخبار عما سيجري، كما في قوله عزّ وجل: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}.

فظهرت الروم على فارس بعدما هزموا قبل ذلك بيضع سنين، وكذا قوله عز وجل في أهل بدر: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} فكان كذلك إلى غير هذا من الأخبار المؤكدة.

ثم ليعلم معشر المؤمنين أنه ومع ما مر فإن هناك نوعا ءاخر أيضا من أنواع الإعجاز وهو ما يسمى بالإعجاز العلمي، فلقد جاءت أبحاث وتجارب عديدة موافقة لما نصّ عليه القرءان وعليه المسلمون منذ سنين خالية، فمن ذلك مثلا: أنه قد ثبت عند أهل الطب أن الإحساس بألم الحريق محصورة بالجلد لأن نهايات الأعصاب المتخصصة بالإحساس والحرارة والبرودة محصورة بالجلد ولو ذاب الجلد فلن يشعر الإنسان في الدنيا بألم الحريق والله تعالى في القرءان الكريم: {كلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ} كما وأنه قد ثبت مع هذا عند أهل الكيمياء أن النار حمراء فإذا اشتدت تصبح بيضاء فإذا اشتدت أكثر انقلبت سوداء وهذا معلوم عندنا من خلال قوله عليه الصلاة والسلام: "أوقد على النار ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهي سودا مظلمة".

وإليكم غير ما ذكرناه، فقد ثبت أيضا في الطب الجنيني أن الجنين في بطن أمه يحفظ من وصول النور إليه بواسطة أغشية ثلاثة تشكل ثلاث طبقات مظلمة، وأنه في بطن أمه يمر بعدة مراحل أثناء نموه وهذا عندنا معلوم أيضا من قوله عز وجل في القراءن الكريم: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ}.

وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفه ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك" وهذا شىء أيضا يؤكده أهل الطب وهناك مزيد ومزيد. فأي عبقري يصل إلى هذه الحقائق، بل إن هذا كله لدليل واضح كالشمس، كالشمس للناظرين وشاهد لثبوت الحديث والقرءان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نبي يتلقى الوحي من الله وليس رجلا عاديا يدعو الناس إلى فكرته، بل لقد جاء بالحق المبين الواضح فجهر به وبلغه ودعا الناس إليه فاهتدى به عقلاء الرجال الذين انبلج بهم فجر الحضارة وتحقّق على أيديهم مجد عظيم، أولئك الذين نور الله قلوبهم بهذا الدين الحنيف فاستقاموا فيه نعم الاستقامة، ألا فطوبي لمن ثبت على هذا الدين ومات على كامل الإيمان ففاز فوزا عظيما، وءاخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0