الرئيسية | بأقلامكم | الزهد وبذل المال للآخرة

الزهد وبذل المال للآخرة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم فضيلة الشيخ خالد الصاج

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن والاه، أما بعد:

فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما وجه معاذ بن جبل إلى جهة ليدعو إلى الدين، قال له: "إياك والنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين".

إخوة الإيمان هذه الدنيا ممر والآخرة هي دار المقر، فهنيئا لمن عمل للآخرة ولم يتعلق بالدنيا ترك التنعم أو خفّف، فترك التنعم عباد الله خير عند الله لأنّ التنعم إذا التزمه الشخص يصير لا يواسي غيره من المحتاجين لأنه يسعى بالمحافظة بما هو عليه من التنعم.

فهذا سيدنا سليمان عليه السلام كان يأكل خبز الشعير، وسيدنا عيسى عليه السلام كان يأكل من بقول الأرض، ما كان يأكل الطبيخ.

فاقتدي أخي المؤمن واترك التنعم واقتدي بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم لو كانوا متنعمين ما استطاعوا أن يفتحوا البلاد التي فتحوها من المغرب إلى الصين.

نعم فالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته فتح الجزيرة العربية فكانت تحت سلطته.

وهذا خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في بادئ أمره عاش في تنعم، ثم لما استلم الخلافة ترك التنعم وصار من الزاهدين الصالحين.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبغض كل جعظري جوّاظ سخّاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عارف بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة".

إخوة الإيمان الجعظريّ الجوّاظ هو الغليظ الجافّ المتكبر، ويقال عن الجعظريّ هو الجموع المنوع، معناه همّه في الليل النوم، وفي النهار الأكل كالحمار، عارف بأمر الدنيا يتقنها، أما أمور الآخرة تراه جاهلا بها، هؤلاء الله يكرههم، لذلك علّق قلبك بالآخرة، تعلم علم الدين فأهم شىء اليوم هو علم الدين، هذا العلم هو العلم النافع في الدنيا والآخرة، ولا تتعلق بالدنيا وجمع المال، وانظر لمن هو دونك من المسلمين، مَن هم مِن أهل الفاقة والأرامل والأيتام وأحسن إليهم وراع أحوال المحتاجين.

نعم قليل اليوم من إذا فرغ من عمله يستغفر لوالديه، ويترحّم عليهم، أكثرهم اليوم يشتغلون بالتلفزيون، بدلا من أن يشتغلوا بما ينفعهم لآخرتهم، فتذكروا أهل الضرورات. قال تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}.

فليس الفرض إخوة الإيمان الزكاة فقط، فالآن هناك ضرورات كثيرة منها نشر الدعوة الحقة، والتحذير من الكفر.

ومن الضرورة تزويج هؤلاء الذين بلغوا الثلاثين أو خمسا وعشرين، ولم يتمكنوا من الزواج وتأمين نفقات الزواج مع حاجاتهم للزواج.

في بلاد العجم كان هناك رجل يقال له طلحة بن عبيد كان حاكما عدلا كريما في بلاد فارس زوج مائة رجل، وكفاهم مؤنهم من ماله من شدّة ما أحبّوه سموه طلحة الطلحات، لأن قبلة كان خمسة اسمهم طلحة كرماء، طلحة بن عبيد الله، كان كريما للغاية معروفا بالكرم، طلحة الطّلحات يعني مبرز بين الطّلحات، وفيه قال الشاعر:

رحم الله أعظما دفنوها  بسجستان طلحة الطّلحات

فكم تحتاج الأمة إلى مئات الطلحات يؤثرون ما يبقى على ما يفنى يؤثرون الآخرة على الدنيا، وءاخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0