الرئيسية | بأقلامكم | قصة أصحاب البستان والصدقة

قصة أصحاب البستان والصدقة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بقلم فضيلة الشيخ خالد الصاج

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن والاه.

إخوة الإيمان، لقد ذكر الله تعالى في القرءان الكريم في سورة القلم شيئا من قصة أصحاب الجنة أي البستان الذين لم يؤدوا حق الله تعالى فيه فحرمهم منه عقابا على نيتهم الخبيثة، قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}.

ذكر أهل التفسير أن رجلا كان بناحية اليمن له بستان وكان مؤمنا وذلك بعد سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام، وكان يجعل عند الحصاد نصيبا للفقراء والمساكين، وكان يقول: "هذا المال مال الله مكنني فيه وأمرني أن أخرج منه حقوقا زكاة للفقراء والمساكين"
فكل واحد منكم أيها الأخوة المؤمنون منّ الله عليه ووسع عليه في رزقه فليتذكر الفقراء والمساكين ، ولا سيما الأرحام بزيارتهم والإحسان إليهم، فهذا الرجل الصالح الله تعالى أعطاه فشكر الله ولكن بعد موته بعض أولاده عزموا على حرمان المساكين وتحالفوا فيما بينهم يوما واتفقوا سرا أن يقوموا أول الصباح قبل أن يستيقظ الناس فيأتوا إلى بستانهم ويقطفوا ثمارهم ويحصدوا زرعهم ويقتسموه فيما بينهم فلا يبقى شىء للفقراء، فبالله عليكم أليس هذا بحال كثير من الأغنياء اليوم تعلقت قلوبهم بهذه الدنيا الزائلة الفانية وقست قلوبهم؟
هؤلاء الأبناء أرادوا أن يمنعوا حق الله تعالى في مالهم، وكان الله تعالى عالما بما يكيدونه وما اتفقوا عليه، فأرسل سيدنا جبريل عليه السلام ليلا ببلاء شديد، قال تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} فصارت جنتهم أي بستانهم كالليل الأسود بسبب احتراق البستان وطلع عليهم النهار وهم على مشارف بستانهم يتساءلون أهذا بستاننا وقد تركناه بالأمس مورقا بأشجاره وافرا بثماره؟ ما نظن هذا بستاننا وإننا ضالون عنه، قال أوسطهم وكان طيبا كأبيه: بل هي جنتكم حرمتم منها قبل أن الفقير منها، وجوزيتم على بخلكم وشحكم، فأقبل بعضهم يلوم البعض الآخر، فالأول يقول: أنت أشرت علينا بمنع المساكين، ويقول الآخر: بل أنت زينت لنا حرمانهم، فيجيبهم أحدهم: أنت خوفتنا الفقر، ويقول ءاخر: بل أنت الذي رغبتنا بجمع المال ثم قالوا: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} أي عصينا ربنا بمنع الزكاة.

ثم رجوا انتظار الفرج في أن يبدلهم الله خيرا من تلك الجنة أي البستان فقالوا: {عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}.

فأدركهم الله تعالى برحمته عندما أظهروا استعدادهم للتوبة وأمر جبريل عليه السلام أن يقتلع بستانهم المحروق ويجعله في مكان بعيد وأن يأخذ من أرض الشام بستانا عامرا ويجعله مكان الأول فكانت البركة فيه ظاهرة وعادوا إلى ما كان عليه والدهم لا يمنعون فقيرا ولا مسكينا يطهرون أموالهم وأنفسهم بما يرضي الله عز وجل.

فأد حق الله في المال أخي المسلم واتق ربك عز وجل، وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0