الرئيسية | بأقلامكم | ما كان لهذا الوضع أن يدرك هذا الحدّ الخطير لو كانت ممارستنا لنظامنا السياسي - الجمهوري والديموقراطي مستقيمة

ما كان لهذا الوضع أن يدرك هذا الحدّ الخطير لو كانت ممارستنا لنظامنا السياسي - الجمهوري والديموقراطي مستقيمة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم رياض الحولي

قالوا لنا لا حياة لمن تنادي لكن نحن نقول: لا حياة لمن لا ينادي.

على السياسة أن تكون معنيةً بالحفاظ على الوجود في الحاضر من أجل ضمان التطوّر والاستمرار في المستقبل، ولأن الاقتصاد ليس إلاّ جوهر السياسة وعلى السياسة أن تكون في خدمة الاقتصاد ومصالح المواطنين في عيشهم وكرامتهم، ولأن لا قيمةَ لسياسةٍ تقتصر على لعبة الصراع على السلطة ولا تدور حول الانتاج وقوى الانتاج، ولأن لا سلطة تقوم بمعزلٍ عن الناس وبالانفصال عن همومهم واهتماماتهم أو على أنقاض الدولة والنظام العام، ولأن الدولة استحالت شبحاً معطَّلاَ ومعطِّلاً قرارها موزَّع بين الداخل والخارج ومؤسساتها معلّقة على العجز الداخلي وانتظار المعجزة الخارجية، ولأن الدولة هي الإطار الضامن للمجتمع الحرّ والمزدهِر والمتعدِّد وهي إطار العيش سويّاً، ولأن المناعة الوحيدة أمام التحوّلات هي إرادة العيش تحت سقف الدولة الواحدة، ولأن العجز السياسي يؤدي إلى زيادة العجز المالي والعجز عن مكافحة البطالة والهجرة والعجز عن البقاء في العصر، وكي لا يفوتنا المؤجَّل في النمو والإعمار والقروض والقرارات، وكي لا يصبح لبنان مقرّاً للنازحين ومستقَرّاً للاجئين ومنطلقاً لتصدير الكفاءات وعموم اللبنانيين، لهذا كلُّه فإن قوى الانتاج عمالاً وموظفون في القطاع العام والخاص ونقابات مهن حرّة وهيئات المجتمع المدني يجب أن تلتقي للتحذير من أن يصبح هذا المأزق دائم ويقضي على كلِّ أملٍ بالنهوضِ الاقتصادي والاجتماعي والوطني.

في هذا الإطارعلى قوى الإنتاج من مختلف قطاعاتها (هيئة التنسيق النقابية وما تمثل والنقابات والمهن الحرّة وهيئات المجتمع الأهلي) لنطلق النداء لا بل الصرخة إزاء المخاطر الداهمة التي تهدّد الوطن بكل مرتكزاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتضعه على حافة الهاوية والانهيار إن لم نسارع لتداركها بكلمة سواء وحوار بنّاء يجمع مكونّات الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمعالجة نقاط التباين والاختلاف كي لا تؤدّي إلى خلاف فعداء ترتفع بعده المتاريس ما يغرق السفينة ومن عليها.

ما كان لهذا الوضع أن يدرك هذا الحدّ الخطير لو كانت ممارستنا لنظامنا السياسي - الجمهوري والديموقراطي مستقيمة ولو كنّا نحتكم إلى الدستور ونطبّق القوانين بعيداً عن المحاصصة والمخاصصة والأنانية والكيدية دون أن نغفل الاعتبارات الطائفية والمذهبية المتزمّتة والسياسات الاقتصادية المتهوّرة وغياب الإدارة الرشيدة ، كما ويتمّ خرق الدستور والانكفاء عن التشريع حتى ما هو عاجل وملّح فتتعطّل مصالح المواطنين وتضيع حقوق الموظفين فضلاً عن غياب هيئات الرقابة فيما الفساد مستشرِ في الإدارة ينهش اللبنانيين.

قد جاءت أزمة النفايات وعجز المسؤولين عن ايجاد الحلول الدائمة لها، بمثابة تتويج لأزمات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وحياتيّة وإداريّة عصفت وتعصف بالوطن والمواطن منذ ان تربعت هذه الطبقة الحاكمة على مقدّرات البلاد بدعم خارجي صريح، وبأساليب ديمقراطيّة ملتوية عبّرت عنها قوانين الإنتخاب غير الثابتة والمفصّلة على مقاس أركان هذه الطبقة.

ان انتظار الحلول لأية معضلة حياتيّة او سياسيّة او اقتصاديّة او اجتماعيّة من هذه الطبقة هو كمن ينتظر عودة الحياة الى الميّت، فالطبقة السياسيّة اعلنت مراراً فشلها التام في كل الميادين وذلك بعجزها التام عن انتاج اي حل لأية مشكلة مهما كانت بسيطة. لذلك ولأننا لا نؤمن بالتغيير الا عن طريق الديمقراطيّة فإننا نقترح على قوى المجتمع اللبناني الحريصة على بقاء لبنان وتطوره، المبادرة الى الإتفاق على قانون انتخابات نيابيّة عصري يضمن العدالة والنزاهة ويكون محور تحرك جميع القوى اللبنانيّة الحيّة للضغط على المجلس النيابي لإقراره وتحديد موعد اجراء الإنتخابات النيابيّة العامّة على اساسه من هنا يجب رفع اقتراحات وطنيّة لتخليص البلد من الحال المأساويّة التي يمر بها. فالبلد في عتمته المستمرة رغم ال25 مليار دولار التي صُرفت على الكهرباء لم يعد بلد الإشعاع والنور، وفي انتشار نفاياته على طرقاته لم يعد بلد الأصطياف العربي ومحط انظار ابنائه المهاجرين، بل على العكس فإن كل ما فيه يدعو ابناءه المقيمين الى البحث عن طريق للهجرة منه.

أمّا على المستوى الاقتصادي، فإنّ سياسة تغليب الاقتصاد الريعي على حساب قطاعات الإنتاج أدّى إلى ارتفاع معدّلات البطالة وضمور فرص العمل وتفاقم البطالة حتى فاقت نسبة العاطلين عن العمل الـ 25% ثلثهم من الشابات والشبان خريجي الجامعات والمعاهد وما زاد الطين بلّة، منافسة اليد العاملة الرخيصة الأجر والأعداد الهائلة للنازحين السوريين. كلّ ذلك في غياب الوزارات المعنية وأجهزة الرقابة والتفتيش ما أدّى إلى اتساع بؤر الفقر وتفشّي الأمراض الاجتماعية وارتفاع معدلات الجريمة وبروز ظاهرة التطرّف والإرهاب التي تهدّد الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي.

لذلك يتطلّب وقفة شعبية - وطنية جامعة للمطالبة باستعادة الحياة السياسية بدءاً من انتخاب مجلس نيابي يمثل كافة شرائح المجتمع وأن ينطلق الى التشريع وإصدار القوانين ولدعم القطاعات الإنتاجية لخلق فرص عمل وبناء الثروة الوطنية وإقرار سلسلسلة الرتب والرواتب مع حفظ حق كل القطاعات الوظيفية وتحقيق العدالة الضريبية التي هي المدخل الأساس للعدالة الاجتماعية.

لهذا كله ومن المسؤولية الوطنية ودفاعاً عن مصير آلاف العاملين في الحقل العام والخاص وعيالهم، يجب المحافظة على الوحدة الوطنية الجامعة لوطن عزيز، سيّد، حرّ، مزدهر يحافظ على مصالح جميع اللبنانيين بما يؤمّن مصلحة الوطن ودرء المخاطر الداهمة عنه.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0