الرئيسية | بأقلامكم | الدستور فقط يحمي حقوقنا

الدستور فقط يحمي حقوقنا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image *د. خالد الخير

صحيفة البيان اللبنانية / المقال الاسبوعي

إن مسألة حقوق الإنسان باتت موضوعاً يمس حياة كل الشعوب والدول وتطورها باختلاف حضاراتها ومواقعها الجغرافية وأنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد حظيت حقوق الإنسان باهتمام عالمي وإقليمي تمثَّل في بلورة وصياغة هذه الحقوق وتأكيد كفالتها في إعلانات الحقوق والمواثيق والاتفاقات الدولية العالمية والإقليمية.

كما حظيت حقوق الإنسان باهتمام كافة الدول على اختلاف اتجاهاتها وبغض النظر عن نظام الحكم فيها، فاتجهت إلى إقرارها في دساتيرها الوطنية.

وتختلـف الدساتيـر في معالجتها لحقوق الإنسان تبعاً لتباين الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وضعت في ظلها، وتبعاً لتباين الأيدلوجيات والمذاهب الفكرية التي آمنت بها، فقامت مرتكزة إليها.

وتعد الحقوق المدنية والسياسية من الحقوق الأساسية التي أقرّتها معظم الدساتير في العالم في إطار يضيق أو يتسع مداه بنسبة ديمقراطية النظام أو تسلطه، وتتجلى ضرورة تلك الحقوق وأهميتها من خلال موقعيتها بالنسبة إلى شخص الإنسان وحياته الخاصة، كما إنها تسمح له بالمشاركة في الحياة السياسية وفي التعبير عن السيادة الشعبية.

ولا تقتصر الدول على تضمين دساتيرها نصوصاً تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وإنما تعمل على تقرير الضمانات التي تكفل ممارسة الحقوق المدنية والسياسية، ضمانات تحُول قدر الإمكان دون إهدارها، منها مؤسسات وإجراءات يمكن معها رد الحقوق إلى أصحابها إذا ما مست أو سلبت على وجه غير مشروع.

غير أن تقرير الحقوق المدنية والسياسية وتأكيد كفالتها في المواثيق الدولية والدساتير لا يعني إطلاقها بغير حدود أو قيود، فالحقوق إذا لم تمارَس فـي حدود و ضوابط في إطار سلطة منظمة لانقلبت بالضرورة إلى فوضى.

لذلك تحرص المواثيق الدولية والدساتير على تنظيم ممارسة الحقوق المدنية والسياسية ورسم نطاقها وحدودها من خلال إخضاعها للتقييد على أن يكون ذلك في أضيق الحدود مع مراعاة الحقوق الدستورية كافة والإجراءات القانونية المقررة في هذا الخصوص.

ولا بد من الإشارة إلى أن التطور على صعيد تدوين وكفالة الحقوق المدنية والسياسية لم يؤدِّ إلى إحراز تقدم ملموس بالدرجة المرغوب فيها على الصعيد العملي خاصة في دول العالم الثالث، إذ يلاحظ تصاعد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المدنية والسياسية وما يصاحب ذلك من أثر سلبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

من هنا اعتبرت مساهمة الفرد في الحياة السياسية انتهاجاً للأسلوب الديمقراطي في الحكم، وعدم مساهمته دليل على استبدادية نظام الحكم فيها، ولقد اتخذت هذه المساهمة عملياً صورتين، الأولى تتعلق بحق المواطن في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية أو التشريعية عند استيفائه الشروط القانونية، والثانية بحقه في الإدلاء برأيه في الاستفتاءات العامة السياسية وغير السياسية المتعلقة بشتى مجالات الخدمة العامة بعيداً عن أي تأثير أو تشويه.

وفي هذا المجال، نـص الإعلان العالمي لحقوق الإنسـان على حـق كل شخص في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً. ونص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على (حق كل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وأما بواسطة ممثلين يختارون في حرية).

وبرأينا ان أهم هذه الحقوق، هو حق الانتخاب، ويقصد به تمكين المواطنين الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية من المساهمة في اختيار الحكام وفقاً لما يرونه صالحاً لهم.

ويعد هذا الحق من أبرز الحقوق السياسية، ويكتسب طابعاً هاماً في البلدان التي تقوم على أساس إتاحة الفرصة للمواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة.

وقد أكد المعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على هذا الحق في المادة الخامسة والعشرين (لكل مواطن الحق في ان ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري).

ومن الجدير ذكره، أن هذا الحق لا يؤدي الى نتائجه المتوخاة إلا إذا تم في إطار متكامل من الثوابت والأطر الدستورية والقانونية التي تكفل وتضمن ممارسته الفعلية.

وهنا نذكّر بما كفله الدستور اللبناني بموضوع حقوق اللبنانيين السياسية وحق الانتخاب، لا سيما المادة السابعة منه، التي نصت على "كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم" والفقرة "د" من مقدمة الدستور التي نصت على "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عير المؤسسات الدستورية". من هنا فإن خير ضامن لحقوقنا هو الدستور، وليس من يتحكمون بمصير العباد والبلاد دون وجه حق، ولكن السؤال هو: هل نحن نملك الثقافة الدستورية، وأين دورنا كمواطنين في المطالبة بحقوقنا الوطنية المكرسة في الدستور؟

*باحث دستوري وأستاذ في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0