الرئيسية | بأقلامكم | أثَرُ التَّكَلُّفِ في صناعة ِالتطرُّف

أثَرُ التَّكَلُّفِ في صناعة ِالتطرُّف

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم صالح حامد

المسلمُ المكلَّفُ يتعاطى مع التكاليف الشرعية من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ وحج ٍّ وأوامِرَ ونواهٍ التي نصَّ عليها القرآنُ الكريم والسُنَّةُ النبوية الشريفة على أنّها طريقَاً نحو مرضاة الله وجنّتِه ولصالح دنياه وآخرتِه. فالعبادةُ تعبِّدُ للعابد طريقَ السعادة في الحياة وأمن الآخرة وترسم له خريطة النجاة، فكل زيادةٍ على كتاب التكاليف ليس لها مكان في الدين، وخروجٌ عن سياق التدّين وانزلاقٌ نحوَ التطرفِ المُدان والتشدُّق المذموم، وما يريدُ الله بنا العسرَ في أمور الدين ولا أن يُثقِلَ علينا بما لا نطيقه، وحين سأل سائلٌ الرسول عليه السلام عن التكاليف الشرعية فأجابه: فرض الله عليك خمسَ صلواتٍ والصيام والزكاة الحج، فقال السائل: هل عليَّ غيرَهنَّ قال لا. فقال :والله لا أزيد عليهن ولا أنقُص منه، فقال الرسول: أفلحَ الأعرابيُّ إنْ صَدَق.

ومأساة الدين مع بعض المتدينين أن يجعلوا إرخاء اللحية والنقاب والعباية والسواك وملازمة المساجد وكره من خالفهم في المعتقد والفكر والنهج ركناً وفروضاً من الإسلام،ويتمسكون بالفروع وأدقّ السُنُنِ على حساب الأصول والأركان. فيرفع من سقف تكليف نفسِه ويُلْزِمُنا ما لا يَلْزَم، فكلُّ تنطُّع في الدين يُخْرِجُ المكلَّفَ من سماحة الإسلام، وما أرى وألمس أن المتشدد في الدين يخلو من الروحانية والقيم الإنسانية والأخلاق النبوية وهو بذلك يدنو من الفرعونية، وأنا أشبّه المتكِّلِّفَ والمتشدِّقَ في تدينِه كمنْ يأكل ويشربُ زيادةً عن حاجته، فتنهشُهُ الأمراض البدنية من كل جانب.

فالإسلام بغنىً عن تديّنٍ سلبي يجرُّ صراعاً وينشبُ حروباً ويحدُث خراباً ويعادي حضارات وأديانَ وآخَرين.فالتكاليفُ الشرعيَّةُ لها أثرٌ روحيٌّ طيِّبٌ على نفسية وسلوك المكَلَّفِ وينعكس إيجاباً على مسيرته ويصنعُ منه إنساناً صالحاً حضارياً كالشجرة المثمرة حيث يتفيَّأ الناسُ ظلالَها الوافرة.

وتكمن المشكلة أنَّ تشدُّقَ المكلَّفِ أنتجَ تقاتلاً عبثياً لا أفُقَ له ولا مسوِّغاً، ويعود ذلك لسوء الفهم والإلتباس الحاصل للنصوص الدينية التي فُهِمَت بعقلية منغلقة بها مسٌّ وجنون.فكان حينها والإرهاب المغلَّفُ بغطاء الدِّين والتّديُّن. ومن هنا تأتي صناعة التطرُّفِ الفكري الديني الذي نشَأَ عن مغالطات في دراسة الشريعة الإسلامية نصَّاً وروحَاً.

فغالبية المتطرفين دينياً أكثرهم تشدُّقاً في حبِّ الإسلام وحميَّةً في الدفاع عن السنُّة النبوية وحماية الدين،وعليهم تظهَر علامات التصنُّع والتنطُّع، وهؤلاء مصيرهم إمَّا السجنُ المنتظَرُ حيث المكان المناسب، وإما التفجير المحتوم الذي يأخذ أشكالاً متعددة.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0