الرئيسية | الآخبار | المنية الضنية والجوار | الحل : مشروع النسبية الذي أقرته الحكومة الميقاتية

الحل : مشروع النسبية الذي أقرته الحكومة الميقاتية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image د. خالد الخير

جريدة البيان اللبنانية

النقاش مستعر بقوة في لبنان حول "قانون الانتخابات النيابية" الذي يفترض ان تجري في ٢٠١٧/٦/٢٠، ورغم أنه من غير المتوقع ان يتم الاتفاق على قانون جديد وإقراره بسرعة قبل موعد إجراء الانتخابات، إلا أنه سيكون له دور مهم في تحديد الخريطة السياسية المقبلة، ومن الواضح ان المشهد السياسي في اتجاه مزيد من الانقسامات والتفكك بما لا يخدم لبنان واللبنانيين. خاصة وان لبنان اليوم في عين العاصفة بسبب ما يدور في المحيط والمنطقة. وكذلك ما يعانيه لبنان من أزمات داخلية بنيوية عديدة على مستوى الداخل، والعديد من القضايا والملفات العربية والإقليمية التي تؤثر على الواقع السياسي الداخلي كالوضع في سوريا وما يشهده من تطورات، ومستقبل الصراع مع العدو الصهيوني خاصة مع الإدارة الأميركية الجديدة التي يبدو أنها فوضت إسرائيل بملف إيران وحزب الله، وبظل كل هذه التطورات تبرز أهمية وضرورة النقاش الدائر بهدف التوصل الى إقرار قانون انتخابي قائم على أساس النسبية بدلأ من النظام الأكثري، التي تشكل (النسبية إذا اعتمدت) طريقاً أو مدخلاً لتغيير الخريطة السياسية اللبنانية.

ومن هنا تأتي أهمية قانون "الانتخابات النيابية" الجديد ودوره في تحديد مستقبل الوضع السياسي اللبناني، دون ان ننسى ان لبنان عاش خلال السنوات الأخيرة صراعاً حاداً بين القوى السياسية سيما قوى 8 و 14 آذار سابقاً، وكان هناك صراع قوي بين القوى الطائفية والمذهبية نظراً الى الالتفاف الشعبي داخل كل طائفة حول الزعامة السياسية فيها، وأخيراً ما شهدناه من مصالحات في الطائفة المارونية التي كانت منقسمة حول عدد من الزعامات. لذلك فإن أي قانون انتخابي جديد سيكون له دور أساسي في إعادة رسم الواقع السياسي اللبناني، خاصة وان اي قانون جديد سيأخذ في الاعتبار ما أفرزته وستفرزه هذه النتائج، إضافة الى الصراع السياسي القائم اليوم بين مختلف الأطراف السياسية.

لكن المسألة الأهم في قانون الانتخابات الجديد (في حال إنجازه) هي القاعدة التي ستعتمد في القانون: هل سيظل النظام الأكثري هو القائم؟ أم ان القوى المنادية باعتماد النسبية ستنجح في العمل على تطبيقها؟
الواقع اللبناني أثبت ان الأنظمة الانتخابية الأكثرية السابقة أدت الى فرز سياسي قوي داخل الطوائف اللبنانية، وأصبح في كل طائفة قوى سياسية أساسية تتمركز حولها القاعدة الشعبية.

أما قاعدة النسبية مع إعادة تقسيم المحافظات واعتماد الدوائر الوسطى والمختلطة فإنها قد تؤدي الى بروز قوى سياسية وحزبية جديدة وتكسر عملية الفرز الحاد القائمة اليوم داخل كل طائفة، وتؤدي أيضاً الى وجود قوتين أساسيتين في لبنان أو أكثر تضمنان وصول شخصيات من مختلف الطوائف والاتجاهات، ما يساهم في إبعاد الصراع عن المذهبية والطائفية كما هو الأمر اليوم.

وقد نص اتفاق الطائف على اعتماد النسبية واعادة تقسيم الدوائر الى متوسطة، ولذلك فإن العودة إلى النظام الأكثري أو اعتماد الدوائر الفردية الصغيرة سيكون له نتائج سلبية لجهة تعزيز المذهبية والطائفية والمناطقية على حساب الانتماء الوطني العام.

وهنا تبرز أهمية ما أنجزته حكومة الرئيس ميقاتي في إقرار النسبية وفقاً لاتفاق الطائف. لناحية وضع لبنان أمام فرصة جديدة لإعادة النظر بالواقع السياسي القائم، ولكونه يشكل المدخل السليم والصحيح لتغيير الخارطة السياسية، وإبعاد لبنان عن أزمات باتت تهدد مصيره وكيانه الوطني.

وهذا كان لقناعة الرئيس ميقاتي، أن أحد أهم أسباب تحجر وتخلف النظام السياسي اللبناني وانغلاقه على كل عمليات الإصلاح، يكمن في النظام الانتخابي. والواقع ان النظم الانتخابية (النظام الأكثري وتغير الدوائر على القياس) المعمول بها منذ عهد الانتداب شكلت سداً منيعاً بوجه الممارسة الديمقراطية وتهديداً لوحدة لبنان واللبنانيين والحياة الواحدة فيما بينهم. وكانت هناك محاولات عديدة لإصلاح النظم الانتخابية في لبنان، وكانت النسبية المطلب الجامع لدى كل الأطراف اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وفئاتهم، وما زالت، أقله في العلن، فلقد جاءت في البرنامج المرحلي للأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في لبنان برئاسة المرحوم كمال جنبلاط عام 1975، وفي ورقة الاتفاق الثلاثي، كذلك ما جاء في مشروع ندوة العمل الوطني، وحالياً كل المشاريع المقدمة من التيارات السياسية والأحزاب أكدت على النسبية، والهدف، تحقيق الاندماج الوطني والاجتماعي والاستقرار السياسي ووقف شبح الفرز الطائفي والمذهبي والمناطقي ومصادرة تمثيل الجمهور لمصلحة العصبيات السياسية والطائفية والمذهبية والعائلية والمناطقية.

الواقع ان لبنان اليوم أمام فرصة جديدة لإعادة النظر بالواقع السياسي القائم، وقانون الانتخابات هو المدخل السليم والصحيح لتغيير الخريطة السياسية. فهل الاتجاه لإقرار قانون النسبية المعروف بقانون (الميقاتي)، الذي يشكل القانون الأمثل، والأكثر انسجاماً مع اتفاق الطائف، أم سينتظر الجميع ما ستؤول إليه التطورات في لبنان والمنطقة لتحديد الخيارات النهائية وحينها سيدخل لبنان مرحلة الخطر الأكبر والأخطر على كيانه الوطني بكل مكوّناته؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0