الرئيسية | مقالات وتحقيقات | تحقيقات | استخدام الأطفال الآمن للانترنت... مسؤوليّة جديدة على عاتق الأهل!

استخدام الأطفال الآمن للانترنت... مسؤوليّة جديدة على عاتق الأهل!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ميساء الخوري

ما أن تغادر منى غرفة ابنها جاد، البالغ من العمر إثني عشر عاماً، حتى يهمّ بالجلوس أمام شاشة الكومبيوتر، يتجوّل بين الصفحات والصور ومواقع الموسيقى والألعاب، من دون حسيب أو رقيب. وما أن تعود مجدداً للإطمئنان عليه والتأكد من متابعته لدراسته المدرسيّة حتى تجده مسمّراً أمام الشاشة. تناديه باسمه بهدوء، تعيد الكرّة مرة وإثنتين وثلاثة من دون جدوى، تفقد أعصابها ويعلو صوتها عليه الى الحدّ الذي يجعله يرتعش على كرسيه ويدرك أنّ والدته تناديه، ليبدأ بعدها إشكال بين الأم وابنها البكر، يكاد يتكرّر في كلّ يوم.

لا تعلم منى كيف تتصرّف مع ابنها وكيف يمكن أن تراقب ما يفتحه من صفحات ومواقع على شبكة الانترنت ما يأخذ كثيراً من وقته ومن تركيزه.

المؤكد أنّ منى ليست وحدها من يواجه هذه المشكلة، فمع انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة والانترنت المتاح بين أيدي الناس، صغاراً أم كباراً، تُطرح أسئلة كبيرة حول كيفيّة مساهمة الأهل والمجتمع في ترشيد استخدام الانترنت عند الأطفال وتوعيتهم على مخاطر هذه الوسيلة التي تبدو نعمة ونقمة في آن معاً.

انطلاقاً من هذا الواقع، أطلقت "منظمة الرؤية العالمية" مشروعاً مخصصاً للمحافظة على سلامة الأطفال على الانترنت والتوعية على ضرورة ترشيد استخدامه، لا سيما أن الأهل عادة لا يعرفون شيئاً عن نشاطات أولادهم على الشبكة العنكبوتيّة، وغالباً ما تكون قدرتهم على التدخل محدودة أو ضعيفة في المسائل المتعلّقة بالانترنت.

وأوضحت مديرة مشروع المحافظة على سلامة الأطفال على الانترنت زينة خوري، لـ"ليبانون فايلز"، أنّ "منظمة الرؤية العالمية" بدأت مشروعها في لبنان في أيار الماضي، بعد اجراء دراسات وتقييم لأوضاع استخدام الأطفال للانترنت. وانضمّت في عملها في فترة لاحقة الى الوزارات المعنيّة التي كانت قد بدأت بمقاربة الموضوع منذ سنوات عدّة، وفي مقدمها وزارة الشؤون الاجتماعيّة، من خلال المجلس الأعلى للطفولة.

وتضمّن المشروع، وفق الخوري، ورش تدريبية للأهل والشباب على النواحي الإيجابية وتحدّيات الانترنت، وورش عمل على الصعيد الوطني تمّت بالتنسيق مع المجلس الأعلى للطفولة والوزارات المعنيّة، أي وزارة الشؤون الاجتماعيّة، وزارة التربية، وزارة الاتّصالات، وقوى الامن الداخلي، إضافة الى شركات خاصّة ومنظّمات غير حكومية.

وفي سياق هذه النشاطات، نُظِّمت ورشة عمل للاعلاميين منتصف الأسبوع الحالي، تحضيراً لـ"يوم الانترنت الأكثر أماناً" في 7 شباط، والذي يحتفل به لبنان للمرّة الأولى، تحت عنوان "الاستخدام الآمن للانترنت عند الاطفال: إرشادات وحلول"، وذلك في سياق البرنامج الوطني لحماية الاطفال من مخاطر الإنترنت، الذي ينسّقه المجلس الأعلى للطفولة بالتعاون مع مؤسّسة الرؤية العالمية والوزارات والهيئات المعنيّة.

وللاحتفال بهذا اليوم العالمي، تنظّم مؤسّسة الرؤية العالميّة في لبنان، برعاية وزارة الشؤون الاجتماعيّة، نشاطاً في الرابع من شباط المقبل تحت عنوان "لنكتشف عالم الانترنت الرقمي معاً... بأمان! الأجيال تتواصل!" لتوعية الأولاد عن طريق ألعاب تثقيفيّة وترفيهيّة وندوات توعية للأهل ولقاءات مع فاعلين في مجال السلامة على الانترنت.

وفي سياق متصل، أوضحت ممثّلة لجنة التوعية والدراسات في المجلس الأعلى للطفولة، التابع لوزارة الشؤون الاجتماعيّة، كاتيا الحدّاد أنه "انطلاقا من المشاكل التي يمرّ بها الأطفال، ومن طبيعة عمل المجلس الأعلى للطفولة المعنيّ بتنفيذ اتّفاقيّة حقوق الطفل، ومنها حقّه بالحصول على المعلومات مع الحفاظ على سلامته، جاءت فكرة تقديم برنامج للتوعية من مخاطر الاستخدام غير الآمن للانترنت، ووضع المجلس آليّة تضمّ المعنيين بالموضوع، اضافة الى القطاع الخاص".

وأشارت الحدّاد الى أنّ العمل يتوزّع على لجان ثلاث: لجنة التوعية، اللجنة القانونية واللجنة الفنّية.

ومن أهمّ أهداف لجنة التوعية هي توعية الرأي العام عامّة والأهل والمعلّمين خصوصاً على أضرار الاستخدام غير الآمن للانترنت، وقد وضعت اللّجنة خطّة عمل توعويّة تتضمّن حملة اعلاميّة واسعة، وفق الحداد، التي لفتت الى أن "هدف اللجنة القانونيّة وضع قانون لتأمين سلامة الاطفال على الانترنت، وقد أحيل القانون المقدّم الى مجلس النواب. وتُعنى اللجنة الفنّية بوضع مدوّنة سلوك تتضمّن، على سبيل المثال، إلزام الشركات الخاصّة بتصفية المواقع الالكترونيّة غير المرغوبة.

وفي إطار المشاكل التي تعيق عمل اللجان، اعتبرت الحدّاد أنّ "عدم توفّر الموارد الماليّة كان من أبرز الصعوبات، اضافة الى أنّنا لم نجد تجاوباً في البداية، إذ أنّ الموضوع جديد على الناس، ولكنّنا بدأنا نجد في الآونة الأخيرة تجاوباً واهتماماً من الأهل ومن الأولاد".

وأكد الخبير التقني في موضوع سلامة الأطفال على الانترنت ومدير عام شركة "Tekram" أكرم كرامي وجود نصائح وارشادات على الأهل اتباعها لتمكين الأولاد من استخدام الانترنت ومشاركتهم ذلك عن طريق توعيتهم على عدم اعطاء معلومات شخصيّة، والحفاظ على سمعتهم "الرقميّة" كسمعتهم في الواقع، اضافة الى توعيتهم على التمييز بين المعارف والأصدقاء.

ورأى كرامي أنّ رقابة الأهل على استخدام أولادهم للانترنت ضروريّة، من خلال الاشراف على استخدام الانترنت وليس من خلال التجسّس عليهم. ونصح الأهل بابقاء قنوات الحوار مفتوحة بينهم وبين أولادهم، وهو ما سيسمح للأولاد بإطلاع ذويهم على مشاكل قد تواجههم. وانتقد "عدم إدراك المجتمع لأهمّية توجيه الأطفال على الانترنت، وعدم وجود التشريعات والقوانين اللاّزمة لعدم اعتبار الأمر "قضية وطنيّة"، اضافة الى النقص أو انعدام وجود الدراسات في لبنان باللّغة العربيّة".

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0